الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                      فصل في مسائل من أحكام الحمام وآداب دخوله ، وأجود الحمامات : ما كان شاهقا عذب الماء معتدل الحرارة ، معتدل البيوت قديم البناء ( بناء الحمام وبيعه وشراؤه وإجارته ) مكروه لما فيه من كشف العورة والنظر إليها ودخول النساء إليه ( وكسبه وكسب البلان والمزين مكروه ) .

                                                                                                                      قال في الرعاية : وحمامية النساء أشد كراهة ( قال ) الإمام ( أحمد في الذي يبني حماما للنساء : ليس بعدل ) وقال في رواية ابن الحكم لا تجاز شهادة من بناه للنساء ، وحرمه القاضي وحمله الشيخ تقي الدين على غير البلاد الباردة .

                                                                                                                      ( وللرجل دخوله إذا أمن وقوع محرم بأن يسلم من النظر إلى عورات الناس ) ومسها ( و ) يسلم من ( نظرهم إلى عورته ) ومسها .

                                                                                                                      لما روي أن ابن عباس دخل حماما كان بالجحفة وروي عنه صلى الله عليه وسلم أيضا ( فإن خافه ) أي : الوقوع في محرم بدخول الحمام ( كره ) دخوله ( وإن علمه ) أي : الوقوع في محرم ( حرم ) دخوله ، لحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { من كان يؤمن بالله واليوم الآخر من ذكور أمتي فلا يدخل الحمام إلا بمئزر ومن كانت تؤمن بالله واليوم الآخر فلا تدخل الحمام } رواه أحمد .

                                                                                                                      وقال أحمد إن علمت أن كل من يدخل الحمام عليه إزار فادخله ، وإلا فلا تدخل ( وللمرأة دخوله ) أي : الحمام ( بالشرط المذكور ) بأن تسلم من النظر إلى عورات النساء ومسها ومن النظر إلى عورتها ومسها ( وبوجود عذر من حيض أو نفاس أو جنابة أو مرض أو حاجة إلى الغسل ) لما روى أبو داود عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { إنها ستفتح لكم أرض العجم وستجدون فيها بيوتا يقال لها الحمامات ، [ ص: 159 ] فلا يدخلنها الرجال إلا بالأزر وامنعوها النساء إلا مريضة أو نفساء } .

                                                                                                                      وقوله ( ولا يمكنها أن تغتسل في بيتها لخوفها من مرض أو نزوله ) قاله القاضي والموفق والشارح قال في الإنصاف : وظاهر كلام أحمد لا يعتبر ، وهو ظاهر كلامه في المستوعب والرعاية ( وإلا ) بأن لم يكن لها عذر مما تقدم ( حرم ) عليها دخوله ( نصا ) لما تقدم من الخبرين .

                                                                                                                      واختار أبو الفرج بن الجوزي والشيخ تقي الدين أن المرأة إذا اعتادت الحمام وشق عليها ترك دخوله إلا لعذر أنه يجوز لها دخوله ( ولا ) يحرم عليها الاغتسال ( في حمام دارها ) حيث لم ير من عورتها ما يحرم النظر إليه لعدم دخوله فيما تقدم ، وكباقي دارها ( ويقدم رجله اليسرى في دخول الحمام والمغتسل ونحوهما ) ; لأنها لما خبث .

                                                                                                                      قال في المبدع : وعن سفيان قال : كانوا يستحبون لمن دخله أن يقول : يا بر يا رحيم من وقنا عذاب السموم ( والأولى في الحمام أن يغسل قدميه وإبطيه بماء بارد عند دخوله ، ويلزم الحائط ) خوف السقوط ( ويقصد موضعا خاليا ) ; لأنه أبعد من أن يقع في محظور .

                                                                                                                      ( ولا يدخل البيت الحار حتى يعرق في البيت الأول ) ; لأنه أجود طبا ( ويقلل الالتفات ) ; لأنه محل الشياطين ، فتعبث به ، وربما كان سببا لرؤية عورة ( ولا يطيل المقام إلا بقدر الحاجة ) لأنه يأخذ من البدن ( ويغسل قدميه عند خروجه بماء بارد ، قال في المستوعب ) ( فإنه يذهب الصداع ، ولا يكره دخوله قرب الغروب ، ولا بين العشاءين ) لعدم النهي الخاص عنه .

                                                                                                                      وقال ابن الجوزي في منهاج القاصدين : يكره ; لأنه وقت انتشار الشياطين ( ويحرم أن يغتسل عريانا بين الناس ) في حمام أو غيره لحديث { احفظ عورتك } إلى آخره .

                                                                                                                      وعن يعلى بن أمية أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يغتسل بالبراز فصعد المنبر ، فحمد الله ، وأثنى عليه ثم قال : { إن الله عز وجل حيي ستير يحب الحياء والستر ، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر } رواه أبو داود ( فإن ستره إنسان بثوب ) فلا بأس ( أو اغتسل عريانا خاليا ) عن الناس ( فلا بأس ) ; لأن موسى عليه السلام اغتسل عريانا رواه البخاري وأيوب عليه السلام اغتسل عريانا قاله في المغني ( والتستر أفضل ) .

                                                                                                                      وقال في الإنصاف وغيره : يكره قال الشيخ تقي الدين : عليه أكثر نصوصه قال في الآداب : يكره الاغتسال في المستحم ودخول الماء بلا مئزر لقول الحسن والحسين وقد دخلا الماء وعليهما برد : إن للماء سكانا ( وتكره القراءة فيه ) أي : الحمام ( ولو خفض صوته ) ; لأنه محل التكشف ويفعل فيه [ ص: 160 ] ما لا يحسن في غيره فاستحب صيانة القرآن عنه وحكى ابن عقيل الكراهة عن علي وابن عمر ( وكذا ) يكره ( السلام ) في الحمام ، قال في الآداب : وكذلك لا يسلم ولا يرد على مسلم .

                                                                                                                      وقال في الشرح : الأولى جوازه من غير كراهة لعموم قوله صلى الله عليه وسلم { أفشوا السلام بينكم } ولأنه لم يرد فيه نص والأشياء على الإباحة و ( لا ) يكره ( الذكر ) في الحمام ، لما روى النخعي أن أبا هريرة دخل الحمام فقال : لا إله إلا الله ( وسطحه ونحوه ) من كل ما يتبعه في بيع وإجارة ( كبقيته ) لتناول الاسم له .

                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                      الخدمات العلمية