الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب قدر الماء الذي يغتسل به من الجنابة

481 (باب قدر الماء الذي يغتسل به من الجنابة)

وعبارة النووي: (باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة).

(حديث الباب)

وهو بصحيح مسلم النووي ص 4 ج 4 المطبعة المصرية.

[وحدثني عبيد الله بن معاذ العنبري قال حدثنا أبي قال حدثنا شعبة ، عن أبي بكر بن حفص ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال : دخلت على عائشة أنا وأخوها من الرضاعة. فسألها عن غسل النبي صلى الله عليه وسلم من الجنابة؟ فدعت بإناء قدر الصاع. فاغتسلت (وبيننا وبينها ستر) وأفرغت على رأسها ثلاثا قال وكان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يأخذن من رءوسهن حتى تكون كالوفرة]. .

[ ص: 16 ]

التالي السابق


[ ص: 16 ] (الشرح) .

(عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: قال: دخلت على عائشة رضي الله عنها أنا وأخوها من الرضاعة).

قيل: اسمه "عبد الله" بن يزيد، وكان أبو سلمة ابن أختها من الرضاعة: أرضعته أم كلثوم بنت أبي بكر رضي الله عنه.

"والرضاعة"، "والرضاع" بفتح الراء وكسرها: لغتان، والفتح أفصح.

(فسألها عن غسل النبي صلى الله عليه وسلم من الجنابة، فدعت بإناء قدر الصاع؛ فاغتسلت -وبيننا وبينها ستر- فأفرغت على رأسها ثلاثا).

قال عياض: ظاهر الحديث أنهما رأيا عملها في رأسها، وأعالي جسدها، مما يحل لذي محرم النظر إليه من ذات المحرم، وكان أحدهما أخاها من الرضاعة كما ذكر، والآخر ابن أختها من الرضاعة؛ ولولا أنهما شاهدا ذلك ورأياه، لم يكن لاستدعائها الماء وطهارتها بحضرتهما معنى. إذ لو فعلت ذلك كله في ستر عنهما لكان عبثا، ورجع الحال إلى وصفها له.

وإنما فعلت "الستر" ليستتر أسافل البدن وما لا يحل للمحرم نظره.

وفي هذا الذي فعلته عائشة، دلالة على استحباب التعليم بالوصف [ ص: 17 ] بالفعل؛ فإنه أوقع في النفس من القول، ويثبت في الحفظ ما لا يثبت بالقول.

(قال: وكان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، يأخذن من رءوسهن؛ حتى تكون كالوفرة) وهي أشبع وأكثر من اللمة، واللمة: ما يلم بالمنكبين من الشعر، قاله الأصمعي.

وقال غيره: الوفرة أقل من اللمة. وهي ما لا يجاوز الأذنين.

وقال أبو حاتم: "الوفرة" ما على الأذنين من الشعر.

قال عياض: المعروف أن نساء العرب، إنما كن يتخذن "القرون" "والذوائب".

ولعل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فعلن هذا بعد وفاته صلى الله عليه وسلم لتركهن التزين، واستغنائهن عن تطويل الشعر، وتخفيفا لمؤونة رءوسهن.

قال النووي، وقاله أيضا غيره، وهو متعين. ولا يظن بهن فعله في حياته.

"وفيه" دليل على جواز تخفيف الشعور للنساء. والله أعلم انتهى.

وفي هذا الحديث ذكر "الصاع" وفي حديث آخر عن عائشة عند مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يغتسل من إناء، هو الفرق، من الجنابة).

وفي آخر (يغتسل في القدح وهو الفرق) بفتح الفاء وفتح الراء. وإسكانها: لغتان. حكاهما ابن دريد، وجماعة غيره، والفتح أفصح، وأشهر. وزعم الباجي: أنه الصواب.

[ ص: 18 ] قال سفيان والجماهير: "الفرق" ثلاثة آصع، ولفظة "من" هنا المراد بها بيان الجنس والإناء الذي يستعمل الماء منه. وليس المراد أنه يغتسل بماء الفرق بدليل الحديث الآخر: (كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من قدح إلخ) وبدليل الحديث الآخر (يغتسل بالصاع) فثبت أن "الصاع" هو القدر المستحب من الماء، في غسل الجنابة، والله أعلم.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث