الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى كأمثال اللؤلؤ المكنون

جزء التالي صفحة
السابق

وقوله - عز وجل -: وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون ؛ [ ص: 111 ] بالخفض؛ وقرئت بالرفع؛ والذين قرؤوها بالرفع كرهوا الخفض؛ لأنه عطف على قوله: يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب ؛ فقالوا: الحور ليس مما يطاف به؛ ولكن مخفوض على غير ما ذهب إليه هؤلاء؛ لأن معنى يطوف عليهم ولدان مخلدون ينعمون بهذا؛ وكذلك ينعمون بلحم طير؛ وكذلك ينعمون بحور عين؛ ومن قرأ بالرفع فهو أحسن الوجهين؛ لأن معنى يطوف عليهم ولدان مخلدون ؛ بهذه الأشياء؛ بمعنى: ما قد ثبت لهم؛ فكأنه قال: "ولهم حور عين"؛ ومثله مما حمل على المعنى قول الشاعر:


بادت وغير آيهن مع البلى ... إلا رواكد جمرهن هباء

    ومشجج أما سواء قذاله
... فبدا وغير ساره المعزاء



لأنه قال: "إلا رواكد"؛ كان المعنى: "بها رواكد"؛ فحمل "ومشجج"؛ على المعنى؛ وقد قرئت: "وحورا عينا"؛ بالنصب؛ على الحمل على المعنى أيضا؛ لأن المعنى: "يعطون هذه الأشياء؛ يعطون حورا عينا"؛ إلا أن هذه القراءة تخالف المصحف الذي هو الإمام؛ وأهل العلم يكرهون أن يقرأ بما يخالف الإمام؛ ومعنى "الحور": الشديدات البياض؛ و"العين": الكبيرات العيون؛ حسانها؛ ومعنى كأمثال اللؤلؤ المكنون ؛ أي: كأمثال الدر حين يخرج من صدفه وكنه؛ لم يغيره الزمان واختلاف أحوال الاستعمال؛ وإنما يعني بقوله: كأمثال اللؤلؤ ؛ أي: في صفائهن؛ وتلألئهن؛ كصفاء الدر وتلألئه.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث