الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      في الرجل يكون له على الرجل دراهم دينا إلى أجل فيريد أن يصرفها منه بدينار نقدا قلت : أرأيت لو أن لي على رجل دراهم دينا من قرض أو من بيع إلى أجل فأخذت بها منه دنانير نقدا أيجوز هذا في قول مالك أم لا ؟

                                                                                                                                                                                      قال : لا يجوز هذا ، وهذا مما لا يحل وهو من بيع الدراهم إلى أجل بدنانير نقدا ولو كانت حالة لم ير به بأسا قلت : أرأيت إن صارفته قبل محل الأجل على دينارين وشرطت عليه أن يدفعهما [ ص: 28 ] إلي مع محل أجل الدراهم أيجوز هذا أم لا ؟

                                                                                                                                                                                      قال : هذا حرام في قول مالك قال : وكذلك إن كان في مكان هذه الدنانير عرض من العروض بعينه أو مضمونا أو موصوفا إلى ذلك الأجل لم يحل لأنه دين بدين ، قال : ولو كان العرض نقدا ما كان به بأس في البيع والسلف إلا أن يكون العرض الذي يعطيه من صنف العرض الذي باع ويكون أجود منه أو أكثر حل أجل الدين في ذلك أو لم يحل . ابن وهب ، عن ابن لهيعة ، عن خالد بن أبي عمران وبكير بن عبد الله عن سليمان بن يسار قال : إذا كان لرجل على رجل ذهب كالئة فلا يصلح له أن يقاطعه على ورق ينقده قال الليث ، عن يحيى بن سعيد مثله .

                                                                                                                                                                                      وقال يحيى ولا فلوس ، قال : يحيى فإن أعطاك عرضا قبل محله فلا بأس به . ابن وهب ، عن يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب قال : أخبرني سالم بن عبد الله عن أبيه أنه كان يبتاع بالذهب فإذا تقاضاه أصحابه قال : إن شئتم أعطيتكم الورق بصرفها وإن شئتم صرفتها لكم فقضيتكم الذهب فأي ذلك اختار الرجل أعطاه إياه . ابن وهب ، عن عبد الله بن عمر عن نافع أن رجلا كان له على عبد الله بن عمر ذهب سلفا فجاءه يتقاضاه فقال يا نافع اذهب فاصرف له أو أعطه بصرف الناس قلت : أرأيت إن أراد أن يأخذ مني قال : إذا قامت على سعر فأحب أن يأخذها فأعطه إياها وقال مثل ذلك القاسم بن محمد وسالم وسليمان بن يسار وبشر بن سعيد ويحيى بن سعيد وعطاء بن أبي رباح وبكير بن الأشج . ابن لهيعة وحيوة بن شريح ، عن خالد بن أبي عمران أنه سأل القاسم وسالما عن الرجل يسلف الرجل عشرة دنانير سلفا فأراد أن يأخذ بها منه زيتا أو طعاما أو ورقا بصرف الناس فقال : لا بأس به .

                                                                                                                                                                                      وقاله جابر بن عبد الله وعمر بن عبد العزيز وابن المسيب وربيعة : أنه لا بأس باقتضاء الطعام والعروض في السلف

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية