الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      في الرجل يتسلف الدراهم فيقضي أوزن أو أكثر قلت : أرأيت إن استقرضت مائة درهم يزيدية كيلا فقضيته مائة درهم وعشرين [ ص: 35 ] درهما يزيدية كيلا أيجوز هذا في قول مالك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : سألت مالكا عن الرجل يتسلف من الرجل مائة درهم فيعطيه عند القضاء عشرين ومائة درهم على غير موعد ولا شرط أو يتسلف منه مائة إردب قمح لما أتى ليقضيه قمحه وحل أجله قضاه عشرين ومائة إردب مثل حنطته ؟ قال مالك : لا يعجبني أن يقضيه فضل عدد لا في ذهب ولا في طعام عندما يقضيه ولو كان ذلك بعد ذلك لم أر بذلك بأسا إذا لم يكن في ذلك عادة ولا موعد ومعنى قوله بعد ذلك أي بعد مجلس القضاء الذي يقضيه فيه يزيده بعد ذلك وأما حين يقضيه فلا يزيده في ذلك المجلس ولكن يزيده بعد ذلك فمسألتك في الدراهم الكيل تشبه هذا لا يصلح أن يزيده عندما يقضيه ولكن إن أراد أن يزيده فليزده بعدما يقضيه ويتفرقان إلا أن يكون رجحانا في الوزن بشيء يسير فلا بأس بذلك أو نقصانا وإن كثر فلا بأس به وهو قول مالك قال مالك : وإنما يجوز من ذلك مثل ما فعل ابن عمر زاده في فضل وزن الدراهم التي قضاه وكان محمل قول مالك أن ابن عمر إنما قضى مثل العدد وزاد في وزن الدراهم التي قضى كانت دراهم ابن عمر أوزن من دراهم صاحبه وعددهما سواء ولم يعطه عشرين ومائة بمائة ولا عشرة ومائة بمائة

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية