الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها "

القول في تأويل قوله تعالى : ( وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى ( 132 ) )

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : ( وأمر ) يا محمد ( أهلك بالصلاة واصطبر عليها ) يقول : واصطبر على القيام بها ، وأدائها بحدودها أنت ( لا نسألك رزقا ) يقول : لا نسألك مالا بل نكلفك عملا ببدنك ، نؤتيك عليه أجرا عظيما وثوابا جزيلا يقول ( نحن نرزقك ) نحن نعطيك المال ونكسبكه ، ولا نسألكه ، وقوله : ( والعاقبة للتقوى ) يقول : والعاقبة الصالحة من عمل كل عامل لأهل التقوى والخشية من الله دون من لا يخاف له عقابا ، ولا يرجو له ثوابا .

وبنحو الذي قلنا في قوله ( وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها ) قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني أبو السائب قال : ثنا حفص بن غياث عن هشام بن عروة قال : كان عروة إذا رأى ما عند السلاطين دخل داره ، فقال ( ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقىوأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى ) ثم ينادي : الصلاة الصلاة ، يرحمكم الله .

حدثنا أبو كريب قال : ثنا عثام عن هشام بن عروة عن أبيه ، أنه كان إذا رأى شيئا من الدنيا جاء إلى أهله ، فقال الصلاة ( وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا ) .

حدثنا العباس بن عبد العظيم قال : ثنا جعفر بن عون قال : أخبرنا [ ص: 406 ] هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه ، قال : كان يبيت عند عمر بن الخطاب من غلمانه أنا ويرفأ ، وكانت له من الليل ساعة يصليها ، فإذا قلنا لا يقوم من الليل كان قياما ، وكان إذا صلى من الليل ثم فرغ قرأ هذه الآية ( وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها ) . . . . الآية .

حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم مثله .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث