الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب النهي عن النظر إلى عورة الرجل والمرأة

512 (باب النهي عن النظر إلى عورة الرجل والمرأة).

وعبارة النووي: (باب تحريم النظر إلى العورات).

(حديث الباب)

وهو بصحيح مسلم النووي ص 30 ج 4 المطبعة المصرية.

[حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. ، حدثنا زيد بن الحباب ، عن الضحاك بن عثمان، قال: أخبرني زيد بن أسلم، ، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، ، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل. ولا المرأة إلى عورة المرأة. ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد"] .

[ ص: 24 ]

التالي السابق


[ ص: 24 ] (الشرح) .

(عن أبي سعيد الخدري) رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة").

وفي الرواية الأخرى "عرية الرجل، وعرية المرأة" بضم العين وإسكان الراء.

وقيل: بفتح الراء وتشديد الياء، وكلها صحيحة.

"وفيه" تحريم نظر الرجل إلى عورة الرجل، والمرأة إلى عورة المرأة، وهذا لا خلاف فيه.

وكذلك نظر الرجل إلى عورة المرأة، والمرأة إلى عورة الرجل، حرام بالإجماع.

قال النووي: ونبه صلى الله عليه وسلم بنظر الرجل إلى عورة الرجل، على نظره إلى عورة المرأة، وذلك بالتحريم أولى.

وهذا التحريم في غير الأزواج، والسادة.

وأما "الزوجان" فلكل واحد منهما النظر إلى عورة صاحبه جميعها؛ إلا الفرج نفسه "ففيه" ثلاثة أوجه؛ أصحها أنه مكروه وليس بحرام.

[ ص: 25 ] والنظر إلى باطن فرجها أشد كراهة وتحريما، انتهى حاصله.

قال العلامة الشوكاني في "السيل الجرار": وأما نظر باطن الفرج، فليس فيه ما يدل على كراهته.

وأما ما روي بلفظ: "إذا جامع الرجل امرأته فلا ينظر إلى فرجها" فلا أصل له، انتهى.

وأما ضبط العورة في حق الأجانب؛ فعورة الرجل مع الرجل، ما بين السرة والركبة، وكذلك المرأة مع المرأة.

ونظر الرجل إلى المرأة حرام في كل شيء من بدنها، وبالعكس؛ سواء كان نظره ونظرها بشهوة أم بغيرها.

وكذلك النظر إلى وجه الأمرد، إذا كان حسن الصورة؛ سواء أمن الفتنة أم خافها.

قال النووي: هذا هو المذهب الصحيح، المختار عند العلماء المحققين.

"ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد"، هذا نهي تحريم، إذا لم يكن بينهما حائل.

"وفيه" دليل على تحريم لمس عورة غيره بأي موضع من بدنه كان، وهذا متفق عليه، وهذا مما تعم به البلوى، ويتساهل فيه كثير من الناس باجتماعهم في الحمام.

[ ص: 26 ] فيجب على الحاضر فيه أن يصون بصره، ويده، وغيرها، من عورة غيره. وأن يصون عورته عن بصر غيره، ويد غيره، من قيم وغيره. ويجب عليه إذا رأى من يخل بشيء من هذا، أن ينكر عليه، إلا أن يخاف على نفسه وغيره فتنة.

قال النووي: وأما كشف الرجل عورته في حال الخلوة، بحيث لا يراه آدمي، فإن كان لحاجة جاز، وإن كان لغير حاجة فالأصح أنه حرام. انتهى.

قلت: ولهذه المسائل تتمات، وتقييدات، وتفرعات، معروفة في كتب الفقه، ولا تخلو عن ضعف وبطلان، ولا دليل على أكثرها.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث