الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                        باب لبس الخفين للمحرم إذا لم يجد النعلين

                                                                                                                                                                                                        1744 حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة قال أخبرني عمرو بن دينار سمعت جابر بن زيد سمعت ابن عباس رضي الله عنهما قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب بعرفات من لم يجد النعلين فليلبس الخفين ومن لم يجد إزارا فليلبس سراويل للمحرم [ ص: 69 ]

                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                        [ ص: 69 ] قوله : ( باب لبس الخفين للمحرم إذا لم يجد النعلين ) أي : هل يشترط قطعهما أو لا؟ وأورد فيه حديث ابن عمر في ذلك ، وحديث ابن عباس ، وقد تقدم الكلام عليه في " باب ما لا يلبس المحرم من الثياب " ووقع في رواية أبي زيد المروزي : " عن سالم بن عبد الله بن عمر سئل رسول صلى الله عليه وسلم " قال الجياني : الصواب ما رواه ابن السكن وغيره فقالوا : " عن سالم عن ابن عمر " قلت : تصحفت " عن " فصارت " ابن " .

                                                                                                                                                                                                        وقوله : في حديث ابن عباس : ومن لم يجد إزارا فليلبس السراويل للمحرم أي : هذا الحكم للمحرم لا الحلال ، فلا يتوقف جواز لبسه السراويل على فقد الإزار . قال القرطبي : أخذ بظاهر هذا الحديث أحمد فأجاز لبس الخف والسراويل للمحرم الذي لا يجد النعلين والإزار على حالهما . واشترط الجمهور قطع الخف وفتق السراويل ، فلو لبس شيئا منهما على حاله لزمته الفدية ، والدليل لهم قوله في حديث ابن عمر : " وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين " فيحمل المطلق على المقيد ويلحق النظير بالنظير لاستوائهما في الحكم . وقال ابن قدامة : الأولى قطعهما عملا بالحديث الصحيح وخروجا من الخلاف . انتهى .

                                                                                                                                                                                                        والأصح عند الشافعية والأكثر جواز لبس السراويل بغير فتق كقول أحمد ، واشترط الفتق محمد بن الحسن وإمام الحرمين وطائفة ، وعن أبي حنيفة منع السراويل للمحرم مطلقا ، ومثله عن مالك وكأن حديث ابن عباس لم يبلغه ، ففي " الموطأ " أنه سئل عنه فقال : لم أسمع بهذا الحديث . وقال الرازي من الحنفية : يجوز لبسه وعليه الفدية كما قاله أصحابهم في الخفين ، ومن أجاز لبس السراويل على حاله قيده بأن لا يكون في حالة لو فتقه لكان إزارا ؛ لأنه في تلك الحالة يكون واجد الإزار .




                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية