الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

اختلاف المسلم والمسلم إليه

جزء التالي صفحة
السابق

( السادس ) قال في المدونة : وإن قلت له حين ردها إليك : ما دفعت لك إلا جيادا فالقول قولك وتحلف ما أعطيت إلا جيادا في علمك إلا أن يكون إنما أخذها منك على أن يزنها منك فالقول قوله : مع يمينه وعليك بدلها ا هـ .

قال أبو الحسن في الكبير : ويحلف إلخ زاد في الوكالات ولا أعلمها من دراهمي ا هـ .

قال أبو الحسن قال عبد الحق في التهذيب : يريد ويزيد ما يعلم أنها من دراهمه ; لأنه في أصل الدفع قد يعطى جيادا في علمه ، ثم الآن يعرف أنها من الدراهم . قوله : في علمك قال أبو إسحاق : إلا أن يحقق أنها ليست من دراهمه فيحلف على البت فإن نكل حلف قابضها الراد على البت ; لأنه موقن ا هـ .

كلام أبي الحسن وقول أبي إسحاق فإن نكل الظاهر أنه يريد إن نكل سواء حلف على البت أو على العلم إذ لا فرق ، والله أعلم . وقال في المسائل الملقوطة : إذا ادعى البائع أنه وجد الدراهم زيوفا فإن قيد عليه في المسطور أنه قبض طيبة فالبائع مدع والمشتري مدعى عليه وليس تحليف المبتاع لإقراره بقبضها طيبة جيادا أو إن سقط هذا من العقد حلف له المشتري ولو قال له المبتاع : ما علمت من دراهم يحلف لقد دفعتها إليك جيادا في علمي وما علمت هذه من دراهمي فإن حقق أنها ليست من دراهمه حلف على البت فإن رد اليمين على البائع حلف على البت أنها دراهمه وما خلطها بغيرها ولزمه بدلها ودعوى النقص كذلك وإن قيد البائع أنه قبضها تامة لم يحلف له المشتري ولو دفع له ذلك على التصديق فينبغي أن يكون القول قول البائع ا هـ ، وقال أبو الحسن في الكبير : وظاهر الكتاب أنه يحلف على العلم سواء كان صيرفيا أو غير صيرفي ، وقال ابن كنانة : أما الصراف فإنه يحلف في هذا على البت ا هـ ، وقوله : إلا أن يكون إنما أخذها منك إلخ قال أبو الحسن في الكبير : فإن اختلف الدافع والقابض فقال الدافع : إنما أخذتها على المفاصلة ، وقال القابض : إنما أخذتها على التقليب فالقول قول الدافع كالمتبايعين يختلفان في البتل والخيار ا هـ .

وانظر قول المؤلف في أوائل البيع وعدم دفع رديء أو ناقص ( السابع ) قال أبو الحسن في الكبير في شرح هذه المسألة المتقدمة قال أبو محمد في النوادر : ولا يجبر البائع أن يقبض من الثمن إلا ما اتفق على أنه جيد فإن قبضه ثم أراد رده لرداءته فلا يجبر الدافع على بدله إلا أن يتفق على أنه رديء ا هـ .

وتقدم نحو هذا عن النوادر في باب الخيار عند قول المصنف وبدء المشتري للتنازع وفي أحكام ابن سهل في مسائل البيوع ومن كان [ ص: 520 ] عليه دين لأجل فأحضره ليقضيه فقال شاهدان : هو رديء ، وقال آخرون : هو جيد لم يلزم الذي هو له قبضه إلا أن يشاء حتى يتفق على جودته وإن قبضه الذي هو له فلما قلبه ألفاه رديئا بزعمه أو شهد له بذلك شاهدان وشهد غيرهما أنه جيد لم يجب له رده إلا بالاتفاق على رداءته ا هـ .

وأما مسألة الصيرفي يقول في الرديء إنه جيد أو يغر من نفسه ويظهر المعرفة فذكر ذلك في النوادر في أواخر كتاب الغصب وقد ذكر في المدونة في كتاب تضمين الصناع مسألة الصيرفي يغر من نفسه ، ونصه : وكذلك الصيرفي يقول في درهم تريه إياه إنه جيد فيلفى رديئا فإن غر من نفسه عوقب ولم يغرم ا هـ وانظر مسألة الاستئجار في رسم أخذ يشرب خمرا من سماع ابن القاسم من كتاب الصرف فإنه ذكر أنه إن لم يغر من نفسه فلا ضمان عليه وهل له أجر أم لا قولان وإن غر من نفسه فاختلف هل لا ضمان عليه ولا أجرة له أو عليه الضمان وله الأجرة ويحاسبه بها ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث