الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      آ . (5) قوله : صفحا : فيه خمسة أوجه ، أحدها : أنه مصدر في معنى يضرب ; لأنه يقال : ضرب عن كذا وأضرب عنه ، بمعنى أعرض عنه ، وصرف وجهه عنه . قال :


                                                                                                                                                                                                                                      3981 - اضرب عنك الهموم طارقها ضربك بالسيف قونس الفرس



                                                                                                                                                                                                                                      والتقدير : أفنصفح عنكم الذكر أي : أفنزيل القرآن عنكم إزالة ، ينكر عليهم ذلك . الثاني : أنه منصوب على الحال من الفاعل أي : صافحين . الثالث : أن ينتصب على المصدر المؤكد لمضمون الجملة ، فيكون عامله [ ص: 573 ] محذوفا ، نحو : صنع الله قاله ابن عطية . الرابع : أن يكون مفعولا من أجله . الخامس : أن يكون منصوبا على الظرف . قال الزمخشري : " وصفحا على وجهين : إما مصدر من صفح عنه إذا أعرض عنه ، منتصب على أنه مفعول له على معنى : أفنعزل عنكم إنزال القرآن وإلزام الحجة به إعراضا عنكم . وإما بمعنى الجانب من قولهم : نظر إليه بصفح وجهه . وصفح وجهه بمعنى : أفننحيه عنكم جانبا ، فينتصب على الظرف نحو : ضعه جانبا وامش جانبا . وتعضده قراءة صفحا " بالضم " . قلت : يشير إلى قراءة حسان بن عبد الرحمن الضبعي وسميط بن عمير وشبيل بن عزرة قرؤوا " صفحا " بضم الصاد . وفيها احتمالان ، أحدهما : ما ذكره من كونه لغة في المفتوح ويكون ظرفا . وظاهر عبارة أبي البقاء أنه يجوز فيه جميع ما جاز في المفتوح ; لأنه جعله لغة فيه كالسد والسد . والثاني : أنه جمع صفوح نحو : صبور وصبر . فينتصب حالا من فاعل نضرب . وقدر الزمخشري على عادته فعلا بين الهمزة والفاء أي : أنهملكم فنضرب . وقد عرفت ما فيه غير مرة .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 574 ] قوله : " أن كنتم " قرأ نافع والأخوان بالكسر على أنها شرطية ، وإسرافهم كان متحققا ، و " إن " إنما تدخل على غير المتحقق ، أو المتحقق المبهم الزمان . وأجاب الزمخشري : " أنه من الشرط الذي يصدر عن المدل بصحة الأمر والتحقيق لثبوته ، كقول الأجير : " إن كنت عملت لك عملا فوفني حقي " وهو عالم بذلك ، ولكنه يخيل في كلامه أن تفريطك في إيصال حقي فعل من له شك في استحقاقه إياه تجهيلا له " . وقيل : المعنى على المجازاة والمعنى : أفنضرب عنكم الذكر صفحا متى أسرفتم أي : إنكم غير متروكين من الإنذار متى كنتم قوما مسرفين . وهذا أراد أبو البقاء بقوله : " وقرئ إن بكسرها على الشرط ، وما تقدم يدل على الجواب " . والباقون بالفتح على العلة أي : لأن كنتم ، كقول الشاعر :


                                                                                                                                                                                                                                      3982 - أتجزع أن بان الخليط المودع      ... ... ... ...



                                                                                                                                                                                                                                      ومثله :


                                                                                                                                                                                                                                      3983 - أتجزع أن أذنا قتيبة حزتا      ... ... ... ...



                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 575 ] يروى بالكسر والفتح ، وقد تقدم نحو من هذا أول المائدة ، وقرأ زيد بن علي " إذ " بذال عوض النون ، وفيها معنى العلة .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية