الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية

جزء التالي صفحة
السابق

فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية ؛ ومعنى بالطاغية ؛ عند أهل اللغة: بطغيانهم؛ و"فاعلة"؛ قد يأتي بمعنى المصادر؛ نحو "عافية"؛ و"عاقبة"؛ والذي يدل عليه معنى الآية - والله أعلم - أنهم أهلكوا بالرجفة الطاغية؛ كما قال: [ ص: 214 ] وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية ؛ يقال للشيء العظيم: "عات"؛ و"عاتية"؛ وكذلك أهلكوا بالطاغية؛ ودليل الوصف بالطغيان في الشيء العظيم قوله - عز وجل -: إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية ؛ فوصف الماء بالطغيان لمجاوزته القدر في الكثرة؛ وكذلك أهلكوا بالطاغية؛ والله أعلم؛ وقوله: بريح صرصر عاتية ؛ أي: بريح شديدة البرد جدا؛ و"الصرصر": شدة البرد؛ و"صرصر": متكرر فيها البرد؛ كما تقول: "قد قلقلت الشيء"؛ و"أقللت الشيء"؛ إذا رفعته من مكانه؛ إلا أن "قلقلته": رددته؛ أي: كررت رفعه؛ و"أقللته": رفعته؛ فليس فيه دليل تكرير؛ وكذلك "صرصر"؛ و"صر"؛ و"صلصل"؛ و"صل"؛ إذا سمعت صوت الصرير غير مكرر؛ قلت: "قد صر؛ وصل"؛ فإذا أردت أن الصوت تكرر؛ قلت: "قد صلصل"؛ و"صرصر".

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث