الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
الخلاف في النذر في غير طاعة الله عز وجل .

( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى : فقال قائل في رجل نذر أن يذبح نفسه قال يذبح كبشا وقال : آخر ينحر مائة من الإبل واحتجا فيه معا بشيء يروى عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيقال لقائل هذا وكيف يكون في مثل هذا كفارة ؟ فقال : الله عز وجل يقول في المتظاهر { وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا } وأمر فيه بما رأيت من الكفارة .

( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى : فقيل لبعض من يقول هذا أرأيت إذا كان كتاب الله عز وجل يدل على إبطال ما جعل لا طاعة لله فيه من البحيرة ولم يأمر بكفارة وكانت السنن من النبي صلى الله عليه وسلم تدل على مثل ذلك من إبطال النذر بلا كفارة وكان في قوله لا نذر دلالة على أن النذر لا شيء إذا كان في معصية وإذا كان لا شيء كان كما لم يكن . وليس في أحد من بني آدم قال قولا يوجد عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف ذلك القول حجة . قال وقلت له كان من طلاق أهل الجاهية الظهار والإيلاء فحكم الله عز وجل في الإيلاء بتربص أربعة أشهر ثم يفيئوا أو يطلقوا وحكم في الظهار بكفارة وجعلها مؤقتة ولم يحكم بكفارة إلا وقتها ووقت من يعطاها أو دل عليها ثم جعل الكفارات كما شاء فجعل في الظهار والقتل مكان عتق الرقبة صوم شهرين وزاد في الظهار إطعام ستين مسكينا وجعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذي يصيب أهله في رمضان وحكم الله عز وجل في كفارة اليمين بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو [ ص: 206 ] تحرير رقبة وقال عز وجل { فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام } وقال الله تبارك وتعالى : { فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك } فبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل بأن الصوم ثلاث والإطعام ستة مساكين فرقا من طعام والنسك شاة فكانت الكفارات تعبدا وخالف الله عز وجل بينها كما شاء لا معقب لحكمه أفتجد ما ذهبت إليه من الرجل ينذر أن ينحر نفسه في شيء من معنى باب الله عز وجل أو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم فيكون مؤقتا في كتاب الله أو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم أو تجد بأن مائة بدنة أو كبشا كفارة لشيء إلا في المثل الذي يكون فيه الكبش مثلا ، وكذلك البعير والجدي والبقرة من الصيد يصيبه المحرم أفتجد الكبش ثمنا لإنسان أو كفارة إلا وهو مثل ما أصيب .

( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فإن قال قائل : لما رأيت الظهار منكرا من القول وجعل فيه كفارات قست المنكر والزور من كل شيء فجعلت فيه كفارة قيل له إن شاء الله تعالى فما تقول فيمن شهد بزور أيكفر ؟ وما تقول فيمن أربى في البيع أو باع حراما أيكفر ؟ وما تقول فيمن ظلم مسلما أيكفر ؟ فإن قال : نعم فهذا خلاف ما لقينا من أهل العلم وإن قال لا قيل قد تركت أصل مذهبك وقولك فإذا جعلته قياسا فيلزمك أن تقيسه على شيء من الكفارة ثم تجعل فيه من الكفارة كما تجعل في الذي قسته وأنت لم تجعله أصلا ولا قياسا . فإن قال قائل : فاجعله أصلا القول الذي قاله قيل له إن شاء الله تعالى فقد اختلف قوله فيه فأيها الأصل والسنة موجودة بإبطاله كما وصفنا ولا حجة مع السنة .

التالي السابق


الخدمات العلمية