الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
القول في تأويل قوله تعالى : ( وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون ( 52 ) )

اختلفت القراء في قراءة قوله : ( وإن هذه أمتكم أمة واحدة ) ، فقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة والبصرة ( وأن ) بالفتح ، بمعنى : إني بما تعملون عليم ، وأن هذه أمتكم أمة واحدة ، فعلى هذا التأويل ( أن ) في موضع خفض ، عطف بها على ( ما ) من قوله : ( بما تعملون ) ، وقد يحتمل أن تكون في موضع نصب إذا قرئ ذلك كذلك . ويكون [ ص: 41 ] معنى الكلام حينئذ : واعلموا أن هذه ، ويكون نصبها بفعل مضمر . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين بالكسر : ( وإن ) هذه على الاستئناف ، والكسر في ذلك عندي على الابتداء هو الصواب ; لأن الخبر من الله عن قيله لعيسى : ( يا أيها الرسل ) مبتدأ ، فقوله : ( وإن هذه ) مردود عليه عطفا به عليه ، فكان معنى الكلام : وقلنا لعيسى : يا أيها الرسل كلوا من الطيبات ، وقلنا : وإن هذه أمتكم أمة واحدة . وقيل : إن الأمة الذي في هذا الموضع : الدين والملة .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، في قوله : ( وإن هذه أمتكم أمة واحدة ) قال : الملة والدين .

وقوله : ( وأنا ربكم فاتقون ) يقول : وأنا مولاكم فاتقون بطاعتي تأمنوا عقابي ، ونصبت أمة واحدة على الحال . وذكر عن بعضهم أنه قرأ ذلك رفعا . وكان بعض نحويي البصرة يقول : رفع ذلك إذا رفع على الخبر ، ويجعل أمتكم نصبا على البدل من هذه . وأما نحويو الكوفة فيأبون ذلك إلا في ضرورة شعر ، وقالوا : لا يقال : مررت بهذا غلامكم ; لأن هذا لا تتبعه إلا الألف واللام والأجناس ، لأن " هذا " إشارة إلى عدد ، فالحاجة في ذلك إلى تبيين المراد من المشار إليه أي الأجناس هو ، وقالوا : وإذا قيل : هذه أمتكم أمة واحدة والأمة غائبة ، وهذه حاضرة ، قالوا : فغير جائز أن يبين عن الحاضر بالغائب ، قالوا : فلذلك لم يجز : إن هذا زيد قائم ، من أجل أن هذا محتاج إلى الجنس لا إلى المعرفة .

التالي السابق


الخدمات العلمية