الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في قوله تعالى الزاني لا ينكح إلا زانية

باب في قوله تعالى الزاني لا ينكح إلا زانية

2051 حدثنا إبراهيم بن محمد التيمي حدثنا يحيى عن عبيد الله بن الأخنس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن مرثد بن أبي مرثد الغنوي كان يحمل الأسارى بمكة وكان بمكة بغي يقال لها عناق وكانت صديقته قال جئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله أنكح عناق قال فسكت عني فنزلت والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك فدعاني فقرأها علي وقال لا تنكحها [ ص: 38 ]

التالي السابق


[ ص: 38 ] هذه الآية في سورة النور وتمامها أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين .

( أن مرثد بن أبي مرثد ) : بفتح الميم وسكون الراء المهملة وفتح الثاء المثلثة وبعدها دال مهملة ( الغنوي ) : بفتح الغين المعجمة وبعدها نون مفتوحة نسبة إلى غني بفتح الغين وكسر النون وهو غني بن يصعر ويقال أعصر بن قيس بن سعد بن غيلان . قاله المنذري .

( كان يحمل الأسارى بمكة ) : وفي رواية النسائي : كان يحمل الأسارى من مكة إلى المدينة . وفي رواية الترمذي : كان رجلا يحمل الأسرى من مكة ويأتي بهم المدينة . والأسارى والأسرى كلاهما جمع أسير ( وكان بمكة بغي ) : أي فاجرة وجمعها البغايا ( وكانت ) : أي عناق ( صديقته ) : أي حبيبته ( قال ) : أي مرثد ( وقال لا تنكحها ) : فيه دليل على أنه لا يحل للرجل أن يتزوج بمن ظهر منها الزنا ، ويدل على ذلك الآية المذكورة في الحديث لأن في آخرها وحرم ذلك على المؤمنين فإنه صريح في التحريم .

قال ابن القيم : وأما نكاح الزانية فقد صرح الله بتحريمه في سورة النور وأخبر أن من نكحها فهو زان أو مشرك فهو إما أن يلتزم حكمه تعالى ويعتقد وجوبه عليه أو لا ، فإن لم يعتقده فهو مشرك ، وإن التزمه واعتقد وجوبه وخالفه فهو زان ، ثم صرح بتخريجه فقال وحرم ذلك على المؤمنين وأما جعل الإشارة في قوله وحرم ذلك إلى الزنا فضعيف جدا إذ يصير معنى الآية الزاني لا يزني إلا بزانية أو مشركة والزانية لا يزني بها إلا زان أو مشرك وهذا مما ينبغي أن يصان عنه القرآن .

ولا يعارض ذلك حديث ابن عباس المذكور في الباب الذي قبله فإنه [ ص: 39 ] في الاستمرار على نكاح الزوجة الزانية ، والآية في ابتداء النكاح ، فيجوز للرجل أن يستمر على نكاح من زنت وهي تحته ويحرم عليه أن يتزوج بالزانية . وقد عرفت أنه أريد بقوله : لا تمنع يد لامس . غير الزنا أيضا وعلى هذا فلا معارضة أصلا .

قال المنذري : وللعلماء في الآية خمسة أقوال أحدها أنها منسوخة ، قاله سعيد بن المسيب . وقال الشافعي في الآية القول فيها كما قال سعيد بن المسيب إن شاء الله أنها منسوخة . وقال غيره الناسخ لها : وأنكحوا الأيامى منكم فدخلت الزانية في أيامى المسلمين وعلى هذا أكثر العلماء يقولون من زنى بامرأة فله أن يتزوجها ولغيره أن يتزوجها .

والثاني : أن النكاح هاهنا الوطء والمراد أن الزاني لا يطاوعه على فعله ويشاركه في مراده إلا زانية مثله أو مشركة لا تحرم الزنا . وتمام الفائدة في قوله سبحانه : وحرم ذلك على المؤمنين يعني الذين امتثلوا الأوامر واجتنبوا النواهي .

والثالث : أن الزاني المجلود لا ينكح إلا زانية مجلودة أو مشركة وكذا الزانية .

والرابع : أن هذا كان في نسوة كان الرجل يتزوج إحداهن على أن تنفق عليه مما كسبته من الزنا ، واحتج بأن الآية نزلت في ذلك .

والخامس : أنه عام في تحريم نكاح الزانية على العفيف ، والعفيف على الزانية . والله أعلم انتهى .

والحديث أخرجه الترمذي والنسائي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال الترمذي حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث