الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى يغفر لكم من ذنوبكم

جزء التالي صفحة
السابق

وقوله: يغفر لكم من ذنوبكم ؛ "يغفر"؛ جزم؛ جواب الأمر: "اعبدوا الله واتقوه وأطيعون يغفر لكم من [ ص: 228 ] ذنوبكم"؛ والنحويون البصريون كلهم - ما خلا أبا عمرو بن العلاء - لا يدغمون الراء في اللام؛ لا يجيزون: "يغفر لكم"؛ وأبو عمرو بن العلاء يرى الإدغام جائزا؛ وزعم الخليل وسيبويه أن الراء حرف مكرر؛ متى أدغم في اللام ذهب التكرير منه؛ فاختل الحرف؛ والمسموع من العرب وقرأه القراء إظهار الراء؛ ومعنى من ذنوبكم ؛ ههنا: يغفر لكم ذنوبكم؛ ودخلت "من"؛ تختص الذنوب من سائر الأشياء؛ لم تدخل لتبعيض الذنوب؛ ومثله قوله فاجتنبوا الرجس من الأوثان ؛ معناه: اجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان؛ ليس الرجس ههنا بعض الأوثان؛ وقوله: ويؤخركم إلى أجل مسمى إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر ؛ معناه: اتقوا الله وأطيعون يؤخركم عن العذاب؛ أي: يؤخركم؛ فتموتوا غير ميتة المستأصلين بالعذاب؛ ثم قال: إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر ؛ معناه: إذا جاء الأجل في الموت لا يؤخر؛ بعذاب كان؛ أو باستئصال.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث