الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب صفة غسل المرأة من الحيضة والجنابة

500 [ ص: 55 ] (باب صفة غسل المرأة من الحيضة والجنابة).

وقال النووي: (باب استحباب استعمال المغتسلة من المحيض "فرصة" من مسك في موضع الدم).

(حديث الباب)

وهو بصحيح مسلم النووي ص 15-16 ج 4 المطبعة المصرية.

[عن إبراهيم بن المهاجر، قال: سمعت صفية تحدث عن عائشة أن أسماء سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسل المحيض؟ فقال "تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها فتطهر. فتحسن الطهور. ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكا شديدا حتى تبلغ شؤون رأسها. ثم تصب عليها الماء. ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها".

فقالت أسماء: وكيف تطهر بها؟ فقال: "سبحان الله! تطهرين بها". فقالت "عائشة كأنها تخفي ذلك": تتبعين أثر الدم.

وسألته عن غسل الجنابة؟ فقال: "تأخذ ماء فتطهر. فتحسن الطهور.- أو تبلغ الطهور- ، ثم تصب على رأسها فتدلكه حتى تبلغ شؤون رأسها. ثم تفيض عليها الماء".

فقالت عائشة: نعم النساء نساء الأنصار: لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين.]
.

[ ص: 56 ]

التالي السابق


[ ص: 56 ] (الشرح)

(عن عائشة: أن أسماء) رضي الله عنهما: (سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسل المحيض: فقال: "تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها. فتطهر. فتحسن الطهور. ثم تصب على رأسها، فتدلكه دلكا شديدا").

قال عياض: يعني: تطهر من النجاسة. وما مسها من دم الحيض.

وقال النووي: الأظهر أن المراد بالتطهر "الوضوء" كما جاء في صفة غسله صلى الله عليه وسلم.

"وتحسين الطهور" إتمامه بهيئاته، فهذا المراد بالحديث والله أعلم.

"حتى تبلغ شؤون رأسها" بضم الشين المعجمة، وبعدها همزة.

وأصل "الشؤون": الخطوط التي في عظم "الجمجمة". وهو مجتمع شعب عظامها. "الواحد" منها "شأن".

"ثم تصب عليها الماء، ثم تأخذ "فرصة ممسكة" فتطهر بها".

قال الجماهير: إن الصحيح المختار: أن المقصود باستعمال "المسك" تطييب المحل، ودفع الرائحة الكريهة.

وقال الماوردي: إن المراد كونه أسرع إلى علوق الولد. والأول أصح.

وهذا الحديث: نص في استعمال "الفرصة" بعد الغسل، وأن ذلك مستحب، لكل مغتسلة من الحيض، أو النفاس؛ سواء ذات الزوج وغيرها.

[ ص: 57 ] فإن لم تجد "مسكا" فتستعمل أي طيب وجدت، فإن لم تجد شيئا؛ فالماء كاف لها.

لكن إن تركت التطيب مع التمكن منه كره لها.

"والفرصة" بكسر الفاء، وإسكان الراء: هي "القطعة". "والمسك": بكسر الميم، هو "الطيب المعروف". هذا هو الصحيح المختار. الذي رواه وقاله "المحققون" وعليه الفقهاء، وغيرهم، من أهل العلوم.

فقالت أسماء: وكيف تطهر بها؟ فقال: "سبحان الله! تطهرين بها).

ومعنى "التعجب" هنا: كيف يخفى مثل هذا الظاهر، الذي لا يحتاج الإنسان في فهمه إلى فكر؟!

"وفي هذا" جواز التسبيح، عند التعجب من الشيء، واستعظامه.

وكذلك: يجوز عند التثبت على الشيء، والتذكر به.

"وفيه" استحباب استعمال الكنايات، فيما يتعلق بالعورات.

(فقالت عائشة:- كأنها تخفي ذلك-) أي: قالت لها كلاما خفيا تسمعه المخاطبة. ولا يسمعه الحاضرون: (تتبعين أثر الدم) تعني به: الفرج.

قال المحاملي: تطيب كل موضع أصابه الدم من بدنها.

وفي ظاهر الحديث حجة له.

[ ص: 58 ] (وسألته عن غسل الجنابة؟ فقال: "تأخذ ماء؛ فتطهر، فتحسن الطهور- أو تبلغ الطهور- ثم تصب على رأسها فتدلكه، حتى تبلغ شؤون رأسها، ثم تفيض عليها الماء". فقالت عائشة: نعم النساء نساء الأنصار! لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين).

قال النووي: غسل الرجل، والمرأة، من الجنابة؛ والحيض؛ والنفاس؛ وغيرها من الأغسال المشروعة "سواء" في كل شيء إلا ما في هذا الحديث: من استعمال فرصة من مسك.

قال: فإن كانت المرأة بكرا؛ لم يجب إيصال الماء إلى داخل فرجها.

وإن كانت ثيبا وجب إلى ما يظهر في حال قعودها، لقضاء الحاجة؛ لأنه صار في حكم الظاهر انتهى.

"وفي الحديث" استحباب التفقه في الدين، وعدم منع الحياء منه.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث