الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير سورة الفتح

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 709 ] سورة الفتح

بسم الله الرحمن الرحيم

آ . (2) قوله : ليغفر لك الله : متعلق بفتحنا ، وهي لام العلة . وقال الزمخشري : " فإن قلت : كيف جعل فتح مكة علة للمغفرة ؟ قلت : لم يجعل علة للمغفرة ، ولكن لما عدد من الأمور الأربعة وهي : المغفرة ، وإتمام النعمة ، وهداية الصراط المستقيم ، والنصر العزيز ; كأنه قال : يسرنا لك فتح مكة ونصرناك على عدوك ; لنجمع لك بين عز الدارين وأغراض العاجل والآجل . ويجوز أن يكون فتح مكة من حيث إنه جهاد للعدو سببا للغفران والثواب " . وهذا الذي قاله مخالف لظاهر الآية ; فإن اللام داخلة على المغفرة ، فتكون المغفرة علة للفتح ، والفتح معلل بها ، فكان ينبغي أن يقول : كيف جعل فتح مكة معللا بالمغفرة ؟ ثم يقول : لم يجعل معللا . وقال ابن عطية : " المراد هنا أن الله تعالى فتح لك لكي يجعل الفتح علامة لغفرانه لك ، فكأنها لام صيرورة " وهذا كلام ماش على الظاهر . وقال بعضهم : إن هذه اللام لام القسم والأصل : ليغفرن فكسرت اللام تشبيها بـ لام كي ، وحذفت النون . ورد هذا : بأن اللام لا تكسر . وبأنها لا تنصب المضارع . وقد [ ص: 710 ] يقال : إن هذا ليس بنصب ، وإنما هو بقاء الفتح الذي كان قبل نون التوكيد ، بقي ليدل عليها ، ولكنه قول مردود .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث