الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب البر والصلة

4621 كتاب البر والصلة وزاد النووي : (والأدب) . قلت : "البر" : عمل كل خير ، يفضي بصاحبه إلى الجنة .

كتاب البر والصلة

وزاد النووي : (والأدب) .

قلت : "البر" عمل كل خير ، يفضي بصاحبه إلى الجنة .

و"الصلة" هي صلة الأرحام . "والرحم" : اسم لكافة الأقارب ، من غير فرق بين المحرم وغيره .

وأجمعوا على أن صلة الرحم : واجبة ، في الجملة .

باب في بر الوالدين ، وأيهما أحق بحسن الصحبة

ولفظ النووي : (وأنهما أحق به) .

[ ص: 44 ] (حديث الباب)

وهو بصحيح مسلم النووي ، ص102 ج16 المطبعة المصرية

(عن أبي هريرة ، قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فقال : من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ قال : "أمك" . قال : ثم من ؟ قال : "ثم أمك" . قال : ثم من ؟ قال : "ثم أمك" . قال : ثم من ؟ قال : "ثم أبوك" ) .

التالي السابق


(الشرح)

(عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؛ فقال : من أحق الناس بحسن صحابتي ؟) بفتح الصاد : بمعنى "الصحبة" .

(قال : "أمك" قال : ثم من ؟ قال : "ثم أمك" . قال : ثم من ؟ قال : "ثم أمك") . كرر الأم ثلاثا : لمزيد حقها .

وفيه : إشارة إلى أن الأم تستحق على ولدها : النصيب الأوفر من البر . بل مقتضاه -كما قال ابن بطال- : أن يكون لها ثلاثة أمثال ما للأب من البر : لصعوبة الحمل ، ثم الوضع ، ثم الرضاع .

(قال : ثم من ؟ قال : "ثم أبوك") .

فيه : الحث على بر الأقارب ، وأن الأم أحقهم بذلك . ثم بعدها الأب . ثم الأقرب فالأقرب .

[ ص: 45 ] قال النووي : قال أهل العلم : وسبب تقديم الأم : كثرة تعبها عليه ، وشفقتها ، وخدمتها ، ومعاناة المشاق : في حمله ، ثم وضعه ، ثم إرضاعه ، ثم تربيته ، وخدمته ، وتمريضه ، وغير ذلك .

ونقل الحارث المحاسبي : إجماع العلماء ، على أن الأم تفضل "في البر" على الأب . وحكى عياض خلافا في ذلك ؛

فقال الجمهور : بتفضيلها .

وقال بعضهم : يكون برهما سواء . قال : ونسب بعضهم هذا إلى مالك . والصواب : الأول ، لصريح هذه الأحاديث في المعنى المذكور .

قال : وأجمعوا على أن الأم والأب : أكثر حرمة في البر ، من سواهما .

قال : وتردد بعضهم بين الأجداد ، والإخوة . لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : "ثم أدناك ، أدناك" .

قالت الشافعية : يستحب أن تقدم في البر : الأم ، ثم الأب ، ثم الأولاد ، ثم الأجداد والجدات ، ثم الإخوة والأخوات ، ثم سائر المحارم : من ذوي الأرحام ، كالأعمام والعمات ، والأخوال والخالات .

ويقدم الأقرب فالأقرب . ويقدم من أدلى بأبوين : على من أدلى بأحدهما . ثم بذي الرحم غير المحرم . كابن العم ، وبنته ، وأولاد الأخوال والخالات ، وغيرهم . ثم بالمصاهرة . ثم بالمولى : من أعلى [ ص: 46 ] وأسفل ، ثم الجار . ويقدم القريب "البعيد الدار" على الجار . وكذا لو كان القريب في بلد آخر : قدم على الجار الأجنبي . وألحقوا الزوج والزوجة : بالمحارم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث