الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              4624 [ ص: 55 ] باب ترك الجهاد لبر الوالدين وصحبتهما

                                                                                                                              وذكره النووي في : (باب بر الوالدين ، وأنهما أحق به) .

                                                                                                                              (حديث الباب)

                                                                                                                              وهو بصحيح مسلم النووي ، ص104 ج16 ، المطبعة المصرية

                                                                                                                              (عن يزيد بن أبي حبيب ؛ أن ناعما "مولى أم سلمة" ؛ حدثه : أن عبد الله بن عمرو بن العاص ، قال : أقبل رجل إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم ؛ فقال : أبايعك على الهجرة ، والجهاد : أبتغي الأجر من الله . قال : "فهل من والديك أحد حي ؟" . قال : نعم . بل كلاهما . قال : "فتبتغي الأجر من الله ؟" . قال : نعم . قال : "فارجع إلى والديك ، فأحسن صحبتهما" ) .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              (الشرح)

                                                                                                                              (عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ، قال : أقبل رجل) لم يسم . ويحتمل أن يكون : "جاهمة بن العباس" .

                                                                                                                              (إلى نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : أبايعك على الهجرة ، والجهاد : أبتغي الأجر من الله ، عز وجل . قال : "فهل من والديك أحد حي ؟" . قال : نعم . بل كلاهما . قال : "فتبتغي الأجر من [ ص: 56 ] الله ، عز وجل ؟" قال : نعم . قال : "فارجع إلى والديك ، فأحسن صحبتهما") .

                                                                                                                              وفي رواية أخرى ؛ (قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، يستأذنه في الجهاد . فقال : "أحي والداك ؟" قال : نعم . قال : "ففيهما فجاهد") أي : ابلغ جهدك في برهما ، والإحسان إليهما ، فإن ذلك يكون لك : مقام قتال الكفار .

                                                                                                                              قال النووي : هذا كله دليل ، لعظم فضيلة برهما ، وأنه آكد من الجهاد .

                                                                                                                              وفيه : حجة لما قاله العلماء : إنه لا يجوز الجهاد ، إلا بإذنهما -إذا كانا مسلمين ، أو بإذن المسلم منهما- فلو كانا مشركين : لم يشترط إذنهما ، عند الشافعي ومن وافقه . وشرطه الثوري . هذا كله ، إذا لم يحضر الصف ، ويتعين القتال . وإلا فحينئذ : يجوز بغير إذن .

                                                                                                                              وأجمع العلماء على الأمر ببر الوالدين ، وأن عقوقهما حرام ، من الكبائر . انتهى .




                                                                                                                              الخدمات العلمية