الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فصل [ التمني ] .

ومن أقسامه التمني : وهو طلب حصول شيء على سبيل المحبة ، ولا يشترط إمكان المتمني بخلاف المترجي ، لكن نوزع في تسمية تمني الحال طلبا بأن : ما لا يتوقع كيف يطلب ؟

[ ص: 148 ] قال في " عروس الأفراح " : فالأحسن ما ذكره الإمام وأتباعه من أن التمني والترجي والنداء والقسم ليس فيه طلب ، بل تنبيه ، ولا بدع في تسميته إنشاء . انتهى .

وقد بالغ قوم فجعلوا التمني من قسم الخبر ، وأن معناه النفي ، والزمخشري ممن جزم بخلافه ، ثم استشكل دخول التكذيب في جوابه في قوله : ياليتنا نرد ولا نكذب إلى قوله : وإنهم لكاذبون [ الأنعام : 27 ، 28 ] ، وأجاب بتضمنه معنى العدة ، فتعلق به التكذيب .

وقال غيره : التمني لا يصح فيه الكذب ؛ وإنما الكذب في المتمنى الذي يترجح عند صاحبه وقوعه ، فهو إذا وارد على ذلك الاعتقاد الذي هو ظن ، وهو خبر صحيح .

قال : وليس المعنى في قوله : وإنهم لكاذبون أن ما تمنوا ليس بواقع ؛ لأنه ورد في معرض الذم لهم ، وليس في ذلك المتمني ذم ، بل التكذيب ورد على أخبارهم عن أنفسهم أنهم لا يكذبون ، وأنهم يؤمنون .

وحرف التمني الموضوع له ( ليت ) : نحو : ياليتنا نرد [ الأنعام : 27 ] ، ياليت قومي يعلمون [ يس : 26 ] ، ياليتني كنت معهم فأفوز [ النساء : 73 ] .

وقد يتمنى ب ( هل ) حيث يعلم فقده : نحو : فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا [ الأعراف : 53 ] ، وب ( لو ) : نحو : فلو أن لنا كرة فنكون [ الشعراء : 102 ] ؛ ولذا نصب الفعل في جوابها .

وقد يتمنى ب ( لعل ) في البعيد ، فتعطى حكم ليت في نصب الجواب ، نحو : لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات فأطلع [ غافر : 36 ، 37 ] .

التالي السابق


الخدمات العلمية