الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب مناولة الحائض الخمرة والثوب

452 (باب مناولة الحائض الخمرة والثوب).

وأورده النووي في (باب جواز غسل الحائض: رأس زوجها.. إلخ).

"والخمرة" بضم الخاء وإسكان الميم. قال الهروي وغيره: هي هذه السجادة، وهي ما يضع عليه الرجل جزء وجهه في سجوده، من حصير، أو نسيجة من خوص. وهكذا قاله الأكثرون.

وصرح جماعة منهم: بأنها لا تكون إلا هذا القدر.

وقال الخطابي: هي السجادة، يسجد عليها المصلي.

[ ص: 59 ] وسميت "خمرة" لأنها تخمر الوجه، أي تغطيه. وأصل "التخمير" التغطية. ومنه: خمار المرأة. والخمر لأنها تغطي العقل.

(حديث الباب)

وهو بصحيح مسلم النووي ص 210 ج3 المطبعة المصرية.

[عن أبي هريرة، قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، فقال: " يا عائشة! ناوليني الثوب" فقالت: إني حائض. فقال: "إن حيضتك ليست في يدك" فناولته.]

التالي السابق


(الشرح)

(عن أبي هريرة) رضي الله عنه، (قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد؛ فقال: "يا عائشة! ناوليني الثوب") أي: قال لها ذلك وهو في المسجد لتناوله إياه من خارج المسجد.

(فقالت: إني حائض، فقال: "إن حيضتك ليست في يدك" فناولته.).

"الحيضة" بفتح الحاء، هذا هو المشهور في الرواية، وهو الصحيح.

وقال الخطابي: صوابها بالكسر. أي: الحالة، والهيئة. وأنكر هذا عياض عليه. وقال: الصواب هنا ما قاله المحدثون من "الفتح". لأن المراد: "الدم" وهو الحيض بالفتح بلا شك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم ليست في يدك" أي أن النجاسة التي يصان المسجد عنها وهي "دم الحيض" ليست في يدك.

[ ص: 60 ] وهذا بخلاف حديث أم سلمة: "فأخذت ثياب حيضتي" فإن الصواب فيه "الكسر".

قال النووي: وهذا الذي أختاره من الفتح، هو الظاهر هنا، ولما قاله الخطابي وجه والله أعلم.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث