الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من لم يتوضأ إلا من الغشي المثقل

جزء التالي صفحة
السابق

باب من لم يتوضأ إلا من الغشي المثقل

182 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن هشام بن عروة عن امرأته فاطمة عن جدتها أسماء بنت أبي بكر أنها قالت أتيت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين خسفت الشمس فإذا الناس قيام يصلون وإذا هي قائمة تصلي فقلت ما للناس فأشارت بيدها نحو السماء وقالت سبحان الله فقلت آية فأشارت أي نعم فقمت حتى تجلاني الغشي وجعلت أصب فوق رأسي ماء فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حمد الله وأثنى عليه ثم قال ما من شيء كنت لم أره إلا قد رأيته في مقامي هذا حتى الجنة والنار ولقد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور مثل أو قريب من فتنة الدجال لا أدري أي ذلك قالت أسماء يؤتى أحدكم فيقال له ما علمك بهذا الرجل فأما المؤمن أو الموقن لا أدري أي ذلك قالت أسماء فيقول هو محمد رسول الله جاءنا بالبينات والهدى فأجبنا وآمنا واتبعنا فيقال له نم صالحا فقد علمنا إن كنت لمؤمنا وأما المنافق أو المرتاب لا أدري أي ذلك قالت أسماء فيقول لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته

التالي السابق


قوله : ( باب من لم يتوضأ ) أي : من الغشي ( إلا من الغشي المثقل ) فالاستثناء مفرغ ، والمثقل بضم الميم وإسكان المثلثة وكسر القاف ويجوز فتحها ، وأشار المصنف بذلك إلى الرد على من أوجب الوضوء من الغشي مطلقا ، والتقدير : باب من لم يتوضأ من الغشي إلا إذا كان مثقلا .

قوله : ( حدثنا إسماعيل ) هو ابن أبي أويس أيضا ، والإسناد كله مدنيون أيضا ، وفيه رواية الأقران هشام وامرأته فاطمة بنت عمه المنذر .

قوله : ( فأشارت أن نعم ) كذا لأكثرهم بالنون ، ولكريمة " أي نعم " وهي رواية وهيب المتقدمة في العلم ، وبين فيها أن هذه الإشارة كانت برأسها .

[ ص: 347 ] قوله : ( تجلاني ) أي : غطاني ، قال ابن بطال : الغشي مرض يعرض من طول التعب والوقوف [1] ، وهو ضرب من الإغماء إلا أنه دونه ، وإنما صبت أسماء الماء على رأسها مدافعة له ، ولو كان شديدا لكان كالإغماء ، وهو ينقض الوضوء بالإجماع ، انتهى .

وكونها كانت تتولى صب الماء عليها يدل على أن حواسها كانت مدركة ، وذلك لا ينقض الوضوء . ومحل الاستدلال بفعلها من جهة أنها كانت تصلي خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان يرى الذي خلفه وهو في الصلاة ولم ينقل أنه أنكر عليها . وقد تقدم شيء من مباحث هذا الحديث في كتاب العلم ، وتأتي بقية مباحثه في كتاب صلاة الكسوف إن شاء الله تعالى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث