الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات اعملوا آل داود شكرا

يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور

13 - يعملون له ما يشاء من محاريب ؛ أي: مساجد؛ أو مساكن؛ وتماثيل أي: صور السباع والطيور؛ وروي أنهم عملوا له أسدين في أسفل كرسيه؛ ونسرين فوقه؛ فإذا أراد أن يصعد بسط الأسدان له ذراعيهما؛ وإذا قعد أظله النسران بأجنحتهما؛ وكان التصوير مباحا حينئذ؛ وجفان ؛ جمع "جفنة"؛ كالجواب ؛ جمع "جابية"؛ وهي الحياض الكبار؛ قيل: كان يقعد على الجفنة ألف رجل؛ "كالجوابي"؛ في الوصل والوقف؛ "مكي ويعقوب؛ وسهل"؛ وافق أبو عمرو في الوصل؛ الباقون بغير ياء؛ اكتفاء بالكسرة؛ وقدور راسيات ؛ ثابتات [ ص: 57 ] على الأثافي؛ لا تنزل عنها لعظمها؛ وقيل: إنها باقية باليمن؛ وقلنا لهم: اعملوا آل داود شكرا ؛ أي: ارحموا أهل البلاد؛ واسألوا ربكم العافية؛ عن الفضيل؛ و"شكرا"؛ مفعول له؛ أو حال؛ أي: شاكرين؛ أو "اشكروا شكرا"؛ لأن "اعملوا"؛ فيه معنى "اشكروا"؛ من حيث إن العمل للمنعم شكر له؛ أو مفعول به؛ يعني: "إنا سخرنا لكم الجن يعملون لكم ما شئتم؛ فاعملوا أنتم شكرا"؛ وسئل الجنيد عن الشكر؛ فقال: "بذل المجهود بين يدي المعبود"؛ وقليل من عبادي بسكون الياء؛ "حمزة"؛ وغيره بفتحها؛ الشكور ؛ المتوفر على أداء الشكر؛ الباذل وسعه فيه؛ قد شغل به قلبه؛ ولسانه؛ وجوارحه؛ اعتقادا أو اعترافا؛ وكدحا؛ وعن ابن عباس - رضي الله عنه -: "من يشكر على أحواله كلها"؛ وقيل: من يشكر على الشكر؛ وقيل: من يرى عجزه عن الشكر؛ وحكي عن داود - عليه السلام - أنه جزا ساعات الليل والنهار على أهله؛ فلم تكن تأتي ساعة من الساعات إلا وإنسان من آل داود قائم يصلي .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث