الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى لقد كان لسبإ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور

لقد كان لسبإ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور

15 - لقد كان لسبإ ؛ بالصرف؛ بتأويل الحي؛ وبعدمه "أبو عمرو"؛ وبتأويل القبيلة؛ في مسكنهم ؛ "حمزة وحفص"؛ "مسكنهم"؛ "علي وخلف"؛ وهو موضع سكناهم؛ وهو بلدهم؛ وأرضهم التي كانوا مقيمين فيها باليمن؛ أو مسكن كل واحد منهم؛ غيرهم: "مساكنهم"؛ آية ؛ اسم "كان"؛ جنتان ؛ بدل من "آية"؛ أو خبر مبتدإ محذوف؛ تقديره: "الآية جنتان"؛ ومعنى كونهما آية أن أهلها لما أعرضوا عن شكر الله سلبهم الله النعمة؛ ليعتبروا أو يتعظوا؛ فلا يعودوا إلى ما كانوا عليه من الكفر؛ وغمط النعم؛ أو جعلهما آية أي: علامة؛ دالة على قدرة الله؛ وإحسانه؛ ووجوب شكره؛ عن يمين وشمال ؛ أراد جماعتين من البساتين؛ جماعة عن يمين بلدهم؛ وأخرى عن شمالها؛ وكل واحدة من الجماعتين في تقاربها وتضامها كأنها جنة واحدة؛ كما تكون بساتين البلاد العامرة؛ أو أراد بستاني كل رجل منهم عن يمين مسكنه؛ وشماله؛ كلوا من رزق ربكم واشكروا له ؛ حكاية لما قال أنبياء الله المبعوثون إليهم؛ أو لما قال لهم لسان المقال؛ أو هم أحقاء بأن يقال لهم ذلك؛ ولما أمرهم بذلك أتبعه قوله: بلدة طيبة ورب غفور ؛ أي: هذه البلدة التي فيها رزقكم بلدة طيبة؛ وربكم الذي رزقكم؛ وطلب شكركم رب غفور لمن شكره؛ قال ابن عباس : "كانت سبأ على ثلاث فراسخ من صنعاء؛ وكانت أخصب البلاد؛ تخرج المرأة وعلى رأسها المكتل فتعمل بيدها؛ وتسير بين تلك الشجر؛ فيمتلئ المكتل مما يتساقط فيه من الثمر؛ وطيبها؛ ليس فيها [ ص: 59 ] بعوض؛ ولا ذباب؛ ولا برغوث؛ ولا عقرب؛ ولا حية؛ ومن يمر بها من الغرباء يموت قمله لطيب هوائها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث