الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير

قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد

46 - قل إنما أعظكم بواحدة ؛ بخصلة واحدة؛ وقد فسرها بقوله: أن تقوموا ؛ على أنه عطف بيان لها؛ وقيل: هو بدل؛ وعلى هذين الوجهين هو في محل الجر؛ وقيل: هو في محل الرفع؛ على تقدير: "وهي أن تقوموا"؛ والنصب على تقدير: "أعني"؛ وأراد بقيامهم القيام عن مجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتفرقهم عن مجتمعهم عنده؛ أو قيام القصد إلى الشيء؛ دون النهوض؛ والانتصاب؛ والمعنى: إنما أعظكم بواحدة؛ إن فعلتموها أصبتم الحق؛ وتخلصتم؛ وهي أن تقوموا لله ؛ أي: لوجه الله خالصا؛ لا لحمية؛ ولا عصبية؛ بل لطلب الحق؛ مثنى ؛ اثنين اثنين؛ وفرادى ؛ فردا فردا؛ ثم تتفكروا ؛ في أمر محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ وما جاء به؛ أما الاثنان فيتفكران؛ ويعرض كل واحد منهما محصول فكره على صاحبه؛ وينظران فيه نظر الصدق؛ والإنصاف؛ حتى يؤديهما النظر الصحيح إلى الحق؛ وكذلك الفرد يتفكر في نفسه بعدل؛ ونصفة؛ ويعرض فكره على عقله؛ ومعنى تفرقهم مثنى وفرادى أن الاجتماع مما يشوش الخواطر؛ ويعمي البصائر؛ ويمنع من الرؤية؛ ويقل الإنصاف فيه؛ ويكثر الاعتساف؛ ويثور عجاج التعصب؛ ولا يسمع إلا نصرة المذهب؛ و"تتفكروا"؛ معطوف على "تقوموا"؛ ما بصاحبكم ؛ يعني محمدا - صلى الله عليه وسلم -؛ من جنة ؛ جنون؛ والمعنى: ثم تتفكروا؛ فتعلموا ما بصاحبكم من جنة؛ إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد ؛ قدام عذاب شديد؛ وهو عذاب الآخرة؛ وهو كقوله - صلى الله عليه وسلم -: "بعثت بين يدي الساعة". [ ص: 71 ] ثم بين أنه لا يطلب أجرا على الإنذار؛ بقوله:

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث