الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      ولما أنهى البيان في غرض الشيطان إلى منتهاه؛ نبه على ما حكم به هو - سبحانه - في أشياعه؛ بقوله - مستأنفا -: الذين كفروا ؛ أي: غطوا؛ [ ص: 13 ] بالاتباع له بالهوى؛ ما دلتهم عليه عقولهم؛ وكشفه لهم غاية الكشف هذا البيان العزيز؛ لهم عذاب شديد ؛ أي: في الدنيا؛ بفوات غالب ما يؤملون؛ مع تفرقة قلوبهم؛ وانسداد بصائرهم؛ وسفالة هممهم - حتى إنهم رضوا أن يكون إلههم حجرا -؛ وانحجاب المعارف - التي لا لذاذة في الحقيقة غيرها - عنهم؛ وفي الآخرة بالسعير؛ التي دعاهم إلى صحبتها.

                                                                                                                                                                                                                                      ولما ذكر جزاء حزبه؛ اتبعه حزب الله؛ الذين عادوا عدوهم؛ فقال: والذين آمنوا وعملوا ؛ أي: تصديقا لإيمانهم؛ الصالحات ؛ ولما كان من أعظم مصايد الشيطان ما يعرض للإنسان - خطأ؛ وجهلا - من العصيان؛ لما له من النقصان؛ ليجره بذلك إلى العمد؛ والعدوان؛ قال (تعالى) - داعيا له إلى طاعته؛ وإزالة لخجلته -: لهم مغفرة ؛ أي: ستر لذنوبهم؛ بحيث لا عقاب؛ ولا عتاب؛ وذلك معجل في هذه الدار؛ ولولا ذلك لافتضحوا؛ وغدا؛ ولولا ذلك لهلكوا؛ ولما محاها عينا وأثرا؛ أثبت الإنعام؛ فقال: وأجر كبير ؛ أي: يجل عن الوصف؛ بغير هذا الإجمال؛ فمنه عاجل - بسهولة العبادة؛ ودوام المعرفة؛ وما يرونه في القلوب من وراء اليقين -؛ وآجل؛ بتحقيق المسؤول؛ من عظيم المنة؛ ونيل ما فوق المأمول في الجنة.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية