الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              156 (باب منه)

                                                                                                                              وهو في النووي ، في الجزء الأول ، في (باب بيان غلظ تحريم إسبال الإزار ، والمن بالعطية ، وتنفيق السلعة بالحلف ، إلخ) .

                                                                                                                              (حديث الباب)

                                                                                                                              وهو بصحيح مسلم النووي ، ص114 ،115 ج2 المطبعة المصرية

                                                                                                                              حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ؛ حدثنا وكيع ، وأبو معاوية ؛ عن الأعمش ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : "ثلاثة ، لا يكلمهم الله يوم القيامة ، ولا يزكيهم ، -قال أبو معاوية : ولا ينظر إليهم- ولهم عذاب أليم : شيخ زان ، وملك كذاب ، وعائل مستكبر" ) .

                                                                                                                              [ ص: 119 ]

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              [ ص: 119 ] (الشرح)

                                                                                                                              قال عياض : سبب تخصيصهم بهذا الوعيد : أن كل واحد منهم التزم المعصية المذكورة مع بعدها منه ، وعدم ضرورته إليها ، وضعف دواعيها عنده . وإن كان لا يعذر أحد بذنب . لكن لما لم يكن إلى هذه المعاصي ضرورة مزعجة ، ولا دواعي معتادة شبه إقدامهم عليها بالمعاندة والاستخفاف بحق الله تعالى ، وقصد معصيته ، لا لحاجة غيرها . فإن الشيخ لكمال عقله وتمام معرفته بطول ما مر عليه من الزمان وضعف أسباب الجماع والشهوة للنساء ، واختلال دواعيه لذلك عنده ما يريحه من دواعي الحلال في هذا ، ويخلي سره منه . فكيف بالزنا الحرام ؟

                                                                                                                              وإنما دواعي ذلك : الشباب والحرارة الغريزية وقلة المعرفة وغلبة الشهوة لضعف العقل وصغر السن .

                                                                                                                              وكذلك "الإمام" : لا يخشى من أحد من رعيته ، ولا يحتاج إلى مداهنته ومصانعته . فإن الإنسان إنما يداهن ويصانع بالكذب وشبهه من يحذره ، ويخشى أذاه ومعاتبته . أو يطلب عنده بذلك منزلة أو منفعة ، وهو غني عن الكذب مطلقا .

                                                                                                                              وكذلك "العائل الفقير" : قد عدم المال . وإنما سبب الفخر ، [ ص: 120 ] والخيلاء والتكبر والارتفاع على القرناء لكثرة في الدنيا لكونه ظاهرة فيها ، وحاجات أهلها إليه . فإذا لم يكن عنده أسبابها ، فلماذا يستكبر ويحتقر غيره ؟

                                                                                                                              فلم يبق فعله ، وفعل الشيخ الزاني ، والإمام الكاذب إلا لضرب من الاستخفاف بحق الله تعالى . والله أعلم .




                                                                                                                              الخدمات العلمية