الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              4693 باب في المداراة ، ومن يتقى فحشه

                                                                                                                              وقال النووي : (باب مداراة من يتقى فحشه) .

                                                                                                                              (حديث الباب)

                                                                                                                              وهو بصحيح مسلم النووي ، ص144 ج16 ، المطبعة المصرية

                                                                                                                              (عن ابن المنكدر ؛ سمع عروة بن الزبير يقول : حدثتني عائشة ؛ أن رجلا استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فقال : "ائذنوا له ، [ ص: 122 ] فلبئس ابن العشيرة -أو بئس رجل العشيرة-" .

                                                                                                                              فلما دخل عليه ، ألان له القول . قالت عائشة : فقلت : يا رسول الله ! قلت له الذي قلت . ثم ألنت له القول ؟ قال : "يا عائشة ! إن شر الناس منزلة ، عند الله -يوم القيامة- : من ودعه -أو تركه- الناس ، اتقاء شره "
                                                                                                                              ) .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              (الشرح)

                                                                                                                              (عن عائشة رضي الله عنها ؛ أن رجلا استأذن على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؛ فقال : "ائذنوا له ، فلبئس ابن العشيرة -أو بئس رجل العشيرة-" فلما دخل عليه ، ألان له القول . قالت عائشة : فقلت : يا رسول الله ! قلت له الذي قلت ، ثم ألنت له القول ؟ قال : "يا عائشة ! إن شر الناس منزلة -عند الله ، يوم القيامة- : من ودعه -أو تركه- الناس ، اتقاء فحشه") .

                                                                                                                              قال عياض : هذا الرجل ، هو "عيينة بن حصن" . ولم يكن أسلم حينئذ ، وإن كان قد أظهر الإسلام ، فأراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أن يبين حاله ، ليعرفه الناس ، ولا يغتر به من لم يعرف حاله .

                                                                                                                              قال : وكان منه -في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وبعده- : ما دل على ضعف إيمانه ، وارتد مع المرتدين ، وجيء به أسيرا [ ص: 123 ] إلى أبي بكر رضي الله عنه . ووصف النبي صلى الله عليه وآله وسلم له بأنه "بئس أخو العشيرة" : من أعلام النبوة . لأنه ظهر كما وصف . وإنما ألان له القول : تألفا له ولأمثاله على الإسلام .

                                                                                                                              قال النووي : وفي هذا الحديث مداراة من يتقى فحشه ، وجواز غيبة الفاسق المعلن بفسقه ، ومن يحتاج الناس إلى التحذير منه . ولم يمدحه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا ذكر أنه أثنى عليه في وجهه ، ولا في قفاه . إنما تألفه بشيء من الدنيا ، مع لين الكلام .

                                                                                                                              والمراد بالعشيرة : قبيلته . أي : بئس هذا الرجل منها .




                                                                                                                              الخدمات العلمية