الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          صفحة جزء
                                                          [ بخس ]

                                                          بخس : البخس : النقص . بخسه حقه يبخسه بخسا إذا نقصه ; وامرأة باخس وباخسة . وفي المثل في الرجل تحسبه مغفلا وهو ذو نكراء : تحسبها حمقاء وهي باخس أو باخسة ; أبو العباس : باخس بمعنى ظالم . ولا تبخسوا الناس : لا تظلموهم . والبخس من الظلم أن تبخس أخاك حقه فتنقصه كما يبخس الكيال مكياله فينقصه . وقوله عز وجل : فلا يخاف بخسا ولا رهقا ; أي لا ينقص من ثواب عمله ، ولا رهقا أي ظلما . وثمن بخس : دون ما يحب . وقوله عز وجل : وشروه بثمن بخس ; أي ناقص دون ثمنه . والبخس : الخسيس الذي بخس به البائع . قال الزجاج : بخس أي ظلم لأن الإنسان الموجود لا يحل بيعه . قال : وقيل بخس ناقص ، وأكثر التفسير على أن بخسا ظلم ، وجاء في التفسير أنه بيع بعشرين درهما ، وقيل باثنين وعشرين ، أخذ كل واحد من إخوته درهمين ، وقيل بأربعين درهما ، ويقال للبيع إذا كان قصدا : لا بخس فيه ولا شطط . وفي التهذيب : لا بخس ولا شطوط . وبخس الميزان : نقصه . وتباخس القوم : تغابنوا . وروي عن الأوزاعي في حديث : أنه يأتي على الناس زمان يستحل فيه الربا بالبيع ، والخمر بالنبيذ ، والبخس بالزكاة ; أراد بالبخس ما يأخذه الولاة باسم العشر ، يتأولون فيه أنه الزكاة والصدقات . والبخس : فقء العين بالإصبع وغيرها ، وبخس عينه يبخسها بخسا : فقأها ، لغة في بخصها ، والصاد أعلى . قال ابن السكيت : يقال : بخصت عينه ، بالصاد ، ولا تقل بخستها إنما البخس نقصان الحق . والبخس : أرض تنبت بغير سقي ، والجمع بخوس . والبخس من الزرع : ما لم يسق بماء عد إنما سقاه ماء السماء ; قال أبو مالك : قال رجل من كندة يقال له العذافة وقد رأيته :


                                                          قالت لبينى : اشتر لنا سويقا وهات بر البخس أو دقيقا     واعجل بشحم نتخذ حرذيقا
                                                          واشتر فعجل خادما لبيقا     واصبغ ثيابي صبغا تحقيقا
                                                          من جيد العصفر لا تشريقا     بزعفران ، صبغا رقيقا



                                                          قال : البخس الذي يزرع بماء السماء ، تشريقا أي صفر شيئا يسيرا . والأباخس : الأصابع . قال الكميت :


                                                          جمعت نزارا ، وهي شتى شعوبها     كما جمعت كف إليها الأباخسا



                                                          وإنه لشديد الأباخس ، وهي لحم العصب ، وقيل : الأباخس ما بين الأصابع وأصولها . والبخيس من ذي الخف : اللحم الداخل في خفه . والبخيس : نياط القلب . ويقال : بخس المخ تبخيسا أي نقص ولم يبق إلا في السلامى والعين ، وهو آخر ما يبقى . وقال الأموي : إذا دخل في السلامى والعين فذهب وهو آخر ما يبقى .

                                                          التالي السابق


                                                          الخدمات العلمية