الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              4633 باب في البر والإثم

                                                                                                                              ولفظ النووي : (باب تفسير البر والإثم) .

                                                                                                                              (حديث الباب)

                                                                                                                              وهو بصحيح مسلم النووي ، ص111 ج16 ، المطبعة المصرية

                                                                                                                              (عن نواس بن سمعان ، قال : أقمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم -بالمدينة- سنة ما يمنعني من الهجرة إلا المسألة . كان أحدنا ، إذا هاجر لم يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء .

                                                                                                                              [ ص: 131 ] قال : فسألته عن البر والإثم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "البر حسن الخلق ، والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس"
                                                                                                                              ) .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              (الشرح)

                                                                                                                              (عن النواس بن سمعان) الأنصاري ، (رضي الله عنه) ؛ هكذا وقع في نسخ صحيح مسلم : "الأنصاري " .

                                                                                                                              قال أبو علي الجياني : هذا وهم . وصوابه "الكلابي" . فإن النواس كلابي مشهور .

                                                                                                                              قال المازري ، وعياض : المشهور أنه كلابي . ولعله حليف للأنصار .

                                                                                                                              "وسمعان" : بفتح السين ، وكسرها .

                                                                                                                              (قال : أقمت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم -بالمدينة- سنة ، ما يمنعني من الهجرة إلا المسألة . كان أحدنا إذا هاجر لم يسأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن شيء) .

                                                                                                                              قال عياض : معناه : أنه أقام بالمدينة كالزائر من غير نقله إليها من وطنه لاستيطانها . وما منعه من الهجرة وهي الانتقال من الوطن واستيطان المدينة إلا الرغبة في سؤال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن أمور الدين . فإنه كان سمح بذلك للطارئين ، دون [ ص: 132 ] المهاجرين ، وكان المهاجرون يفرحون بسؤال الغرباء الطارئين من الأعراب وغيرهم ، لأنهم يحتملون في السؤال ويعذرون . ويستفيد المهاجرون الجواب . كما في حديث آخر عن أنس ؛ -عند مسلم- : "وكان يعجبنا أن يجيء الرجل العاقل من أهل البادية ، فيسأله" والله أعلم .

                                                                                                                              (قال : فسألته عن البر والإثم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؛ البر حسن الخلق) .

                                                                                                                              قال أهل العلم : "البر" يكون بمعنى الصلة . وبمعنى اللطف ، والمبرة وحسن الصحبة والعشرة . وبمعنى : الطاعة .

                                                                                                                              وهذه الأمور هي مجامع حسن الخلق .

                                                                                                                              (والإثم : ما حاك في نفسك) أي : تحرك وتردد ، ولم ينشرح له الصدر . وحصل في القلب منه الشك ، وخوف كونه ذنبا .

                                                                                                                              (وكرهت أن يطلع عليه الناس) .

                                                                                                                              هذا من جوامع الكلم ، التي لا يصدر مثلها إلا من مشكاة الرسالة . كيف وقد احتوى على جميع أنواع البر وأقسام الإثم . ولم يغادر منهما صغيرا ولا كبيرا ؟




                                                                                                                              الخدمات العلمية