الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( 4286 ) مسألة قال : ( وإن تلفت من حرز ، فلا ضمان عليه ، ولا أجر له فيما عمل فيها ) اختلفت الرواية عن أحمد ، في الأجير المشترك إذا تلفت العين من حرزه ، من غير تعد منه ولا تفريط ، فروي عنه : لا يضمن . نص عليه ، في رواية ابن منصور . وهو قول طاوس ، وعطاء ، وأبي حنيفة ، وزفر ، وقول الشافعي . وروي عن أحمد ، إن كان هلاكه بما استطاع ، ضمنه ، وإن كان غرقا أو عدوا غالبا ، فلا ضمان . قال أحمد ، في رواية أبي طالب : إذا جنت يده ، أو ضاع من بين متاعه ، ضمنه ، وإن كان عدوا أو غرقا ، فلا ضمان

ونحو هذا قال أبو يوسف . والصحيح في المذهب الأول . وهذه الرواية تحتمل أنه إنما أوجب عليه الضمان إذا تلف من بين متاعه خاصة ; لأنه يتهم . ولهذا قال في الوديعة ، في رواية : إنها تضمن إذا ذهبت من بين ماله ، فأما غير ذلك فلا ضمان عليه ; لأن تخصيصه التضمين بما إذا تلف من بين متاعه ، يدل على أنه لا يضمن إذا تلف مع متاعه ، ولأنه إذا لم يكن منه تفريط ولا عدوان ، فلا يجب عليه الضمان ، كما لو تلفت بأمر غالب

وقال مالك ، وابن أبي ليلى : يضمن بكل حال ; لقول النبي صلى الله عليه وسلم : { على اليد ما أخذت حتى تؤديه } . ولأنه قبض العين لمنفعة نفسه من غير استحقاق ، فلزمه ضمانها ، كالمستعير . ولنا أنها عين مقبوضة بعقد الإجارة ، لم يتلفها بفعله ، فلم يضمنها ، كالعين المستأجرة ، ولأنه قبضها بإذن مالكها لنفع يعود إليهما ، فلم يضمنها ، كالمضارب والشريك والمستأجر ، وكما لو تلفت بأمر غالب . ويخالف العارية ، فإنه ينفرد بنفعها . والخبر مخصوص بما ذكرنا من الأصول ، فيخص محل النزاع بالقياس عليها

إذا ثبت هذا ، فإنه لا أجر له فيما عمل فيها ; لأنه لم يسلم عمله إلى المستأجر ، فلم يستحق عوضه ، كالمبيع من الطعام إذا تلف في يد البائع قبل تسليمه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث