الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      فيمن ابتاع جارية فوطئها فباعها مرابحة قلت : أرأيت إن اشتريت جارية فوطئتها وكانت بكرا فافتضضتها أو ثيبا فأردت أن أبيعها مرابحة ولا أبين ذلك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : لم أسمع من مالك في الافتضاض شيئا إلا أنا سألنا مالكا عن الرجل يشتري الثوب فيلبسه أو الدابة فيسافر عليها أو الجارية فيطؤها فيبيعهم مرابحة فقال : أما الثوب والدابة فلا حتى يبين ، وأما الجارية فلا بأس أن يبيعها مرابحة .

                                                                                                                                                                                      قلت : فإن كانت بكرا فافتضها ؟

                                                                                                                                                                                      قال : لم أسمع من مالك فيه شيئا إلا أن مالكا قال : إن اشتراها بكرا فافتضها ثم وجد بها عيبا ردها وما نقص الافتضاض منها فلا أرى أن يبيعها حتى يبين إذا كانت من الجواري التي ينقصهن ذلك ، فإن كانت من الجواري التي لا ينقصهن الافتضاض وليس هو فيها عيبا فلا أرى بأسا أن يبيعها مرابحة ولا يبين .

                                                                                                                                                                                      قال : وقد سمعت بعض من يقول : إن وخش الرقيق إذا افتضت كان أرفع لثمنها ، فإن كان ذلك كذلك وليس لعذرتها قيمة عند التجار فلا أرى بأسا أن يبيعها مرابحة ولا يبين ، وإن كان الافتضاض ينقصها فلا يبيعها حتى يبين ، والمرتفعات من جواري الوطء هو نقصان فلا يبيعها حتى يبين ، وقال غيره . كل ما فعل به من لبس أو ركوب فلم يكن فعله يغير شيئا عن حاله وكان أمرا خفيفا فلا بأس أن يبيع مرابحة ولا يبين .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية