الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                          صفحة جزء
                          29 - فصل

                          [ هل نأخذ الجزية من التغلبي بدلا من الصدقة ؟ ]

                          فإن بذل التغلبي الجزية وتحط عنه الصدقة فهل يقبل منه ؟

                          فيه وجهان :

                          أحدهما : لا يقبل منه ; لأن الصلح وقع على هذا فلا يغير .

                          والثاني : يقبل منه لقوله تعالى : حتى يعطوا الجزية ، وهذا قد أعطى الجزية ، ولأن الجزية هي الأصل والصدقة بدل فإذا بذل الأصل حرم قتله ، ولأن الجزية هي الصغار والذل الذي أنفوا منه فترك لمصلحة ، فإذا زالت المصلحة وأقروا به والتزموه قبل منهم ، وهذا أرجح والله أعلم .

                          وأما إن كان باذل الجزية منهم حربيا لم يدخل تحت الصلح فإنها تقبل منه قولا واحدا ، ولا يلزمه ما صالح عليه إخوانه ، وإن أراد الإمام نقض صلحهم وإلزامهم بالجزية لم يكن له ذلك ; لأن عقد الذمة على التأبيد وقد [ ص: 217 ] عقد معهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فلم يكن لغيره نقضه ما داموا على العهد .

                          التالي السابق


                          الخدمات العلمية