الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في المستحاضة وصلاتها

502 (باب في المستحاضة وصلاتها).

"الاستحاضة": جريان الدم في غير أوانه، ويسيل من "العاذل" بالعين المهملة وكسر الذال المعجمة. وهو "عرق" فمه الذي يسيل منه في أدنى الرحم، دون قعره.

وقال النووي: (باب الاستحاضة، وغسلها، وصلاتها).

(حديث الباب)

وهو بصحيح مسلم النووي ص 22- 23 ج 4 المطبعة المصرية.

[ (عن ابن شهاب، ، عن عروة) ، ، عن عائشة، أنها قالت: استفتت أم حبيبة بنت جحش رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالت إني أستحاض.

فقال "إنما ذلك عرق فاغتسلي ثم صلي". فكانت تغتسل عند كل صلاة.
.

قال الليث بن سعد: لم يذكر ابن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أم حبيبة بنت جحش أن تغتسل عند كل صلاة، ولكنه شيء فعلته هي. وقال ابن رمح في روايته: ابنة جحش. ولم يذكر "أم حبيبة".] .

[ ص: 71 ]

التالي السابق


[ ص: 71 ] (الشرح)

(عن عائشة) رضي الله عنها (أنها قالت: استفتت أم حبيبة بنت جحش). رضي الله عنها.

وفي رواية (ختنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف).

(رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إني أستحاض، فقال: "إنما ذلك عرق").

وليست بالحيضة، "والعرق" هنا: "العاذل".

("فاغتسلي، ثم صلي". فكانت تغتسل عند كل صلاة).

قال النووي: لا يجب على المستحاضة "الغسل" لشيء من الصلاة، ولا في وقت من الأوقات، إلا مرة واحدة، في وقت انقطاع حيضها.

وبهذا قال جمهور العلماء من السلف والخلف. ودليل الجمهور: أن الأصل عدم الوجوب، فلا يجب الا ما ورد الشرع بإيجابه.

ولم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمرها بالغسل إلا مرة واحدة. عند انقطاع حيضها.

وأما الأحاديث الواردة في سنن أبي داود، والبيهقي، وغيرهما.

(أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بالغسل) فليس فيها شيء ثابت.

وقد بين البيهقي، ومن قبله "ضعفها".

وإنما صح في هذا، ما رواه البخاري ومسلم. يعني: حديث الباب.

[ ص: 72 ] (قال الليث بن سعد ولم يذكر ابن شهاب، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أم حبيبة بنت جحش رضي الله عنها أن تغتسل عند كل صلاة. ولكنه شيء فعلته هي).

قال الشافعي رحمه الله: إنما أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل وتصلي.

وليس فيه أنه أمرها أن تغتسل لكل صلاة.

قال: ولا شك إن شاء الله تعالى أن غسلها كان تطوعا غير ما أمرت به. وذلك واسع لها.

قال العلامة الشوكاني "رح" في "السيل الجرار": وإذا تقرر لك هذا، علمت أن إيجاب الغسل عليها لكل صلاة، مبني على ثبوت اللبس عليها؛ ولا لبس.

وقد وردت أحاديث أكثرها في سنن أبي داود في غسل المستحاضة.

وقد صرح جماعة من الحفاظ: بأنها لا تقوم بها الحجة، على فرض أن بعضها يشهد لبعض. فهي لا تقوى على معارضة ما في الصحيحين وغيرهما، من أمره صلى الله عليه وسلم لها بالغسل إذا أدبر الحيض فقط.

والحاصل: أن مثل هذا التكليف الشاق، لا يجوز إثباته بغير حجة أوضح من الشمس؛ فكيف يجوز إثباته بما هو ضعيف لا تقوم به حجة، على تقدير عدم وجود ما يعارضه؟

فكيف، وقد عارضه ما هو في الصحة في أعلى المراتب؟ مع مطابقته لما بنيت عليه الشريعة المباركة، من التيسير وعدم التعسير والتنفير؟! [ ص: 73 ] إلى قوله: فإن أردت أن تعذب نفسك بالشك، والوسوسة، فعلى نفسها براقش تجني؛ لأنها مع تمييز دم الحيض، من دم الاستحاضة، لا تكون إلا حائضا، أو غير حائض.

وعليها ما تستطيع، ويدخل في وسعها، من تطهير بدنها، أو ثوبها، من دم الاستحاضة. ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) .

وكما أنه ليس في إيجاب الغسل عليها لكل صلاة "وللصلاتين" ما تقوم به حجة، كذلك لا دليل تقوم به الحجة في إيجاب الوضوء عليها لكل صلاة.

وأما الحكم عليها بأنه ينتقض وضوءها بدخول كل وقت اختيارا ومشاركة؛ فمن التساهل في إثبات الأحكام الشرعية. مجرد الخيالات المختلة، والآراء المحتملة، انتهى.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث