الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في الحيض والنفاس والاستحاضة وما يتعلق بها

جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ) الحيض دم ، كصفرة [ ص: 166 ] أو كدرة . خرج بنفسه [ ص: 167 ] من قبل من تحمل عادة وإن دفعة .

التالي السابق


( فصل ) .

في الحيض والنفاس والاستحاضة وما يتعلق بها . ( الحيض ) أي حقيقته شرعا ( دم ) جنس شمل الحيض والنفاس والاستحاضة وغيرها من أنواع الدم . ( كصفرة ) بضم الصاد المهملة وسكون الفاء : دم أصفر ابن مرزوق يحتمل أنه تمثيل [ ص: 166 ] للدم بالخفي منبه به على الأحمر القاني بالأولى بناء على شمول الدم الصفرة والكدرة أيضا ويحتمل أنه تشبيه حقيقة بأخرى بناء على أنه خاص بالأحمر ، والأول ظاهر التهذيب والجلاب ، والثاني ظاهر التلقين والباجي والمقدمات وما ذكره من أن الصفرة والكدرة حيض هو المشهور ومذهب المدونة سواء رأتهما قبل علامة الطهر أو بعدها ، وقال ابن الماجشون : إن رأتهما قبلها فحيض وإن رأتهما بعدها فليستا حيضا وجعله الباجي والمازري المذهب ، وقيل : ليستا حيضا ولو قبلها وعلى الاحتمال الثاني فسر تشبيههما التنبيه على ضعفهما بالخلاف فيهما ; فإن المشبه لا يساوي المشبه به ، ولذا لم يعطفهما .

( أو كدرة ) بضم الكاف وسكون الدال : دم أسود ( خرج ) أي المذكور من الدم والصفرة والكدرة ( بنفسه ) أي لا بسبب فصل مخرج دم النفاس والبكارة والاستحاضة والفصد والحجم والطعن والضرب والدم الخارج قبل وقته المعتاد بعلاج بأكل أو شرب شيء فلا يعتبر في العدة والاستبراء على الظاهر قاله المنوفي ، وتوقف في حكم الصلاة والصوم المصنف الظاهر على بحثه صلاتها وصومها به أي وعدم قضائهما وقال على بحثه : لأن الظاهر في نفسه فعلهما لاحتمال أنه غير حيض وقضاء الصوم فقط لاحتمال أنه حيض عج في سماع ابن القاسم .

وكلام ابن كنانة : أن الخارج قبل وقته بعلاج حيض . البناني : السماع في تأخيره عن وقته المعتاد بدواء ، وكلام ابن كنانة في قطعه قبل تمام مدته المعتادة بدواء ونص السماع : سئل عن امرأة أرادت العمرة ، وخافت الحيض قبل تمامها فشربت دواء لتأخيره فقال : ليس بصواب ابن رشد : كرهه مخافة إدخالها ضررا في جسمها .

ونص كلام ابن كنانة : يكره ما بلغني أنهن يصنعن ما يتعجلن به الطهر من الحيض من شراب أو تعالج ابن رشد : كرهه مخافة أن يضرها الحطاب : علم من كلام ابن رشد أنه إنما كرهه لخوف الضرر ولو لم يحصل به الطهر لنبه عليه ابن رشد خلافا لابن فرحون فليس فيهما تعرض لجلبه بدواء ولذا اقتصر الحطاب فيه على كلام المصنف وشيخه ، واحتمال أن إخراجه بعلاج لا يخرجه عن كونه حيضا كالحدث بشرب مسهل رده الناصر بأن الحيض [ ص: 167 ] أخذ في حقيقته خروجه بنفسه بخلاف الحدث .

وصلة " خرج " ( من قبل ) بضم القاف والموحدة أي فرج فصل ثان مخرج الدم أو الصفرة أو الكدرة من دبر أو ثقبة ولو تحت المعدة وانسد الفرج وإضافة " قبل " ل ( من ) أي امرأة ( تحمل عادة ) وهي المراهقة إلى خمسين فصل ثالث مخرج الدم الخارج من قبل من لا تحمل عادة وهي التي لم تبلغ تسعا أو فاتت السبعين ويسأل النساء عن دم من بلغت تسعا إلى المراهقة ومن بلغت خمسين إلى السبعين فإن جزمن بأنه حيض أو اختلفن أو شككن فحيض وإلا فلا إن كثر الخارج بل ( وإن ) كان ( دفعة ) بضم الدال أي خارجا في زمن يسير ويقال له : دفقة بفتحها ، والقاف ، وأما بفتحها والعين فأخرج في مرة واحدة ولو طال زمنه وهذا أقله باعتبار الخارج ولا حد لأكثره باعتباره وأما باعتبار الزمن فلا حد لأقله بالنسبة للعبادة وأقله بالنسبة للعدة والاستبراء يوم أو بعضه الذي له بال مع سؤال النساء .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث