الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى

القول في تأويل قوله تعالى:

[14 - 15] ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور [ ص: 5684 ] فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار هي مولاكم وبئس المصير

ينادونهم ألم نكن معكم يريدون موافقتهم في الظاهر قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم أي: محنتموها بالنفاق وأهلكتموها وتربصتم أي: بالمؤمنين الدوائر، ليظهر الكفر فتظهروا ما في أنفسكم وارتبتم أي: في توحيد الله ونبوة نبيه، أو في البعث بعد الموت، أو في قوله: ليظهره على الدين كله و ، ووعده بنصر المؤمنين، أو في جميع ذلك.

وغرتكم الأماني أي: طول الآمال والطمع في امتداد الأعمار، أو قولهم: سيغفر لنا

حتى جاء أمر الله يعني: الموت، أو مصداق وعده بنصرة رسوله وإظهار دينه، أو عذاب النار وغركم بالله الغرور أي: الشيطان، فأطمعكم بالنجاة والفوز والغلبة. وقرئ: "الغرور" بالضم.

فاليوم لا يؤخذ منكم فدية هذا من تتمة قول المؤمنين للمنافقين بعد أن ميز بينهم، أي: فاليوم لا يقبل منكم ما يفتدى به، بدلا من عذابكم، وعوضا من عقابكم ولا من الذين كفروا يعني المجاهرين بالكفر من المحادين لله ولرسوله مأواكم النار هي مولاكم أي: أولى بكم، أو تتولاكم كما توليتم موجباتها في الدنيا وبئس المصير أي: النار.

ثم نعى عليهم رخاوة عقدهم فيما ندبوا إليه من التصدق في سبيل الله، بأن ذلك من أثر قلة العناية بالخضوع لذكره وتنزيله، تعريضا بالمنافقين، وسوقا للمؤمنين إلى الكمال، فقال سبحانه:

[ ص: 5685 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث