الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في أمرك بيدك

باب في أمرك بيدك

2204 حدثنا الحسن بن علي حدثنا سليمان بن حرب عن حماد بن زيد قال قلت لأيوب هل تعلم أحدا قال بقول الحسن في أمرك بيدك قال لا إلا شيئا حدثناه قتادة عن كثير مولى ابن سمرة عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه قال أيوب فقدم علينا كثير فسألته فقال ما حدثت بهذا قط فذكرته لقتادة فقال بلى ولكنه نسي حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام عن قتادة عن الحسن في أمرك بيدك قال ثلاث [ ص: 231 ]

التالي السابق


[ ص: 231 ] ( هل تعلم أحدا قال بقول الحسن في أمرك بيدك ) : أي أنها ثلاث ( قال ) : أي أيوب ( لا ) : أي لا أعلم أحدا قال : بقول الحسن إلخ ( إلا شيء حدثناه ) : الضمير يرجع إلى شيء ( عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بنحوه ) : أي قال إنها ثلاث .

وفي رواية الترمذي قلت لأيوب : هل علمت أحدا قال في أمرك بيدك أنها ثلاث إلا الحسن ؟ قال لا إلا الحسن ثم قال اللهم غفرا إلا ما حدثني قتادة عن كثير مولى بني سمرة عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاث . وكذلك في رواية النسائي . فعلم أن في رواية المؤلف حذفا واختصارا .

( فسألته فقال ما حدثت بهذا قط ) : وفي رواية الترمذي والنسائي فسألته فلم يعرفه ( فقال بلى ) : أي قد حدث ( ولكنه نسي ) : أي عن التحديث .

واعلم أن إنكار الشيخ أنه حدث بذلك إن كان على طريقة الجزم كما وقع في رواية المؤلف [ ص: 232 ] فلا شك أنه علة قادحة ، وإن لم يكن على طريقة الجزم ، بل عدم معرفة ذلك الحديث وعدم ذكر الجملة والتفصيل بدون تصريح بالإنكار كما في رواية الترمذي والنسائي فليس ذلك مما يعد قادحا في الحديث ، وقد بين هذا في علم اصطلاح الحديث . وقد استدل بهذا الحديث على من قال لامرأته : أمرك بيدك ، كان ذلك ثلاثا .

قال الترمذي : قد اختلف أهل العلم في أمرك بيدك فقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - منهم عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود هي واحدة ، وهو قول غير واحد من أهل العلم من التابعين ومن بعدهم . وقال عثمان بن عفان وزيد بن ثابت القضاء ما قضت .

وقال ابن عمر إذا جعل أمرها بيدها وطلقت نفسها ثلاثا وأنكر الزوج وقال : لم أجعل أمرها بيدها إلا في واحدة استحلف الزوج وكان القول قوله مع يمينه .

وذهب سفيان وأهل الكوفة إلى قول عمر وعبد الله . وأما مالك بن أنس فقال القضاء ما قضت وهو قول أحمد . وأما إسحاق فذهب إلى قول ابن عمر انتهى كلام الترمذي .

وقوله القضاء ما قضت معناه : الحكم ما نوت من رجعية أو بائنة واحدة أو ثلاثا .

قال المنذري : وأخرجه الترمذي والنسائي . وقال الترمذي : لا نعرفه إلا من حديث سليمان بن حرب . وذكر عن البخاري أنه قال : وإنما هو عن أبي هريرة موقوف ولم يعرف حديث أبي هريرة مرفوعا . وقال النسائي : هذا حديث منكر . ( عن الحسن في أمرك بيدك قال ثلاث ) : يعني إذا قال : الزوج لزوجته أمرك بيدك فلها أن تختار ثلاثا فتقع الثلاث . وقد تقدم الاختلاف فيه .

والحديث سكت عنه المنذري .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث