الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بسم الله الرحمن الرحيم [ ص: 284 ] كتاب العرايا ما جاء في العرايا قلت لابن القاسم : صف لي العرايا ما هي ، وفي أي الثمار هي ، ولمن يجوز له بيعها إذا أعريها ؟ قال مالك : العرايا في النخل وفي جميع الثمار كلها مما ييبس ويدخر مثل العنب والتين والجوز واللوز وما أشبهه مما ييبس ويدخر يهب ثمرتها صاحبها للرجل ثم يبدو لصاحبها الذي أعراها أن يبتاعها من الذي أعريها والثمر في رءوس النخل بعدما طابت أنها تحل لصاحبها الذي أعراها أن يشتريها بالدنانير والدراهم وإن كانت أكثر من خمسة أوسق ويشتريها بالطعام الذي هو من غير صنفها إذا جدها مكانه أو بالعروض نقدا أو إلى أجل ويبتاعها بخرصها بصنفها إلى جدادها إذا كانت خمسة أوسق فأدنى وإن كانت أكثر من خمسة أوسق لم يصلح بيعها بتمر إلى الجداد ولا يصلح بتمر نقدا ولا ينبغي له أن يبتاعها بشيء من الطعام مخالفا لها إلى أجل ولا بأس أن يبتاعها في قول مالك بطعام مخالف لها إذا جد الثمر مكانه صاحبها الذي يبتاعها ويدفع إليه الطعام المخالف للثمرة مكانه قبل أن يفترقا وإن تفرقا قبل أن يجدها وإن دفع إليه الطعام فلا خير فيه ، فهذا الذي سمعت من قول مالك في العرايا ابن وهب .

قال مالك : وإنما بيع العرية بخرصها من التمر إن ذلك يتحرى ويخرص في رءوس النخل وليست له مكيلة وإنما ذلك بمنزلة التولية والشركة والإقالة ولو كان ذلك بمنزلة غيره من البيوع ما أشرك الرجل أحدا في طعام اشتراه حتى يستوفيه ولا أقال منه حتى يقبضه ولا ولاه ، قال : وبيع العرايا إلى الجداد إنما ذلك مرفق من صاحب الحائط على صاحب العرية يكفيه عريته ويضمن له خرصها حتى يعطيها إياه تمرا ولولا ذلك ضاعت عريته أو يستأجر عليها فتذهب الإجارة ببعضها . [ ص: 285 ]

قال مالك : وإنما فرق بين العرايا بالتمر وبين المزابنة لأن المزابنة بيع على وجه المكايسة وأن بيع العرايا بالتمر على وجه المعروف لا زيادة فيه ولا مكايسة ومثل ذلك : الرجل يبدل للرجل الدراهم بأوزن من دراهمه فإذا كان ذلك على وجه المعروف جاز ذلك وإن كان على وجه البيع لم يجز وإنما وضع ذلك على وجه المرفق لصاحب التمر الذي ابتاعه وفيه العرية العذق والعذقان والثلاثة فينزله الرجل بأهله فيشق عليه أن يطأه رب العرية كلما أقبل وأدبر ويريد رب الثمر الذي ابتاعه أن يسد بابه ولا يدخله أحد فيأتي رب العرية فيدخل فلا ينبغي أن يحال بينه وبين ما جعل له من عريته فيرخص لرب الثمر أن يبتاع من رب العرية عريته بخرصها يضمنها له حتى يوفيه إياها تمرا لموضع مرفق ذلك له وأنه ليس على وجه المكايسة والتجارة وأن ذلك معروف منه كله ولا أحب أن يجاوز خمسة أوسق ويدلك على ذلك أن عبد الله بن وهب ذكر أن عمر بن محمد وعبد الله بن عمر ومالك بن أنس حدثوه عن نافع عن ابن عمر عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم { أرخص لصاحب العرية أن يبيعها بخرصها تمرا } .

وذكر مالك عن داود بن الحصين أن أبا سفيان مولى ابن أبي أحمد أخبره عن أبي هريرة { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرخص في بيع العرايا بخرصها ما دون خمسة أوسق أو في خمسة أوسق } شك داود لا يدري قال : خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق سحنون ويدل على أنها معروف وأنها لا تنزل على وجه البيع والمكايسة وأنها رخصة لما فيه من المرفق لمن أريد إرفاقه وطرح المضرة عمن أرفق لما يدخل عليه من واطئة الرجل والأذى لحائطه ما ذكر ابن لهيعة وإن كان مالك يأخذ ببعضه . ولكن يزعم من أنكر ذلك ابن وهب ، وذكر عن ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب أنه سئل عن العرايا فقال : كان الرجل يطعم أخاه النخلة والنخلتين أو الثلاث نخلات { فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرخص للذي أطعمهن أن يبيعهن قبل أن يبدو صلاحهن } فقد جوز في هذا الحديث بيعها قبل أن يبدو صلاحها لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم من إتمام المعروف وطرح المضرة والضيق ابن وهب ، عن عمرو بن الحارث ، عن عبد ربه بن سعيد الأنصاري أنه قال : العرية الرجل يعري الرجل النخلة ، أو الرجل يستثني من ماله النخلة أو الاثنين يأكلها فيبيعها بتمر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث