الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في المملوكة تعتق وهي تحت حر أو عبد

باب في المملوكة تعتق وهي تحت حر أو عبد

2231 حدثنا موسى بن إسمعيل حدثنا حماد عن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس أن مغيثا كان عبدا فقال يا رسول الله اشفع لي إليها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا بريرة اتقي الله فإنه زوجك وأبو ولدك فقالت يا رسول الله أتأمرني بذلك قال لا إنما أنا شافع فكان دموعه تسيل على خده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس ألا تعجب من حب مغيث بريرة وبغضها إياه [ ص: 252 ]

التالي السابق


[ ص: 252 ] أي حال كونها تحت حر أو عبد . قال النووي : أجمعت الأمة على أن الأمة إذا أعتقت تحت زوجها وهو عبد كان لها الخيار في فسخ النكاح ، فإن كان حرا فلا خيار لها عند مالك والشافعي والجمهور .

وقال أبو حنيفة : له الخيار ، واحتج برواية من روى أنه كان زوجها حرا ، وقد ذكرها مسلم من رواية شعبة بن عبد الرحمن بن القاسم ، لكن قال شعبة ثم سألته عن زوجها فقال لا أدري . واحتج الجمهور بأنها قضية واحدة . والروايات المشهورة في صحيح مسلم وغيره أن زوجها كان عبدا . قال الحافظ : رواية من روى أنه كان حرا غلط وشاذة مردودة لمخالفتها المعروف في روايات الثقات انتهى .

( أن مغيثا ) : بضم أوله وكسر المعجمة ثم تحتانية ساكنة ثم مثلثة اسم زوج بريرة مولاة عائشة رضي الله عنها ( كان عبدا ) : وعند الترمذي من طريق أيوب وقتادة عن عكرمة عن ابن عباس أن زوج بريرة كان عبدا أسود لبني المغيرة يوم أعتقت بريرة وهذا يرد قول من قال كان عبدا قبل العتق حرا بعده .

( اشفع لي إليها ) : أي إلى بريرة لترجع إلى عصمتي ( أتأمرني بذاك ) : أي على سبيل الحتم . وعند ابن مسعود من مرسل ابن سيرين [ ص: 253 ] وبسند صحيح : فقالت يا رسول الله أشيء واجب علي ( قال لا ) : أي لا آمر حتما . قال الخطابي : في قول بريرة أتأمرني بذلك يا رسول الله دليل على أن أصل أمره - صلى الله عليه وسلم - على الحتم والوجوب ( إنما أنا شافع ) أي أقول ذلك على سبيل الشفاعة لا على سبيل الحتم عليك ( فكان دموعه ) : أي دموع مغيث ( تسيل ) : أي تجري لفرط محبته لها ( على خده ) : وفي رواية البخاري على لحيته ( للعباس ) : هو ابن عبد المطلب والد راوي الحديث ( ألا تعجب من حب مغيث إلخ ) : قيل إنما كان التعجب لأن الغالب في العادة أن المحب لا يكون إلا محبوبا .

قال المنذري : وأخرجه البخاري بمعناه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث