الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تقليد الفاسق القضاء

جزء التالي صفحة
السابق

قوله ( والفاسق أهل للقضاء كما هو أهل للشهادة إلا أنه لا ينبغي أن يقلد ) لما قدمنا أنهما من باب واحد ولا ينبغي تقليده ; لأن القضاء من باب الأمانة ، والفاسق لا يؤتمن في أمر الدين لقلة مبالاته به كما لا ينبغي قبول شهادته ، فإن قبلها نفذ الحكم بها وفي غير موضع ذكر الأولوية يعني الأولى أن لا تقبل شهادته وإن قبل جاز وفي فتح القدير ومقتضى الدليل أن لا يحل أن يقضى بها فإن قضى جاز ونفذ . ا هـ .

ومقتضاه الإثم وعلى الأول لا يأثم وظاهر الآية يفيد أنه لا يحل قبولها قبل تعرف حاله وهي قوله { إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين } وقولهم بوجوب السؤال عن الشاهد [ ص: 284 ] سرا وعلانية طعن الخصم أو لا في سائر الحقوق على قولهما المفتى به يقتضي أن يأثم بتركه ; لأنه للتعرف عن حاله حتى لا يقبل الفاسق ، وصرح في إصلاح الإيضاح بأن من قلد فاسقا يأثم ، وإن قبل القاضي شهادته يأثم ، واستثنى أبو يوسف من الفاسق إذا شهد أن يكون ذا جاه ومروءة فإنه يجب قبول شهادته كما في البزازية فعلى هذا يجوز تقليده القضاء إلا أن يكون أبو يوسف فارقا بينهما والفسق لغة الخروج عن الاستقامة كذا في المغرب وشرعا ارتكاب كبيرة أو الإصرار على صغيرة كما في الخزانة ، والعدالة اجتناب الكبائر والإصرار على صغيرة واجتناب فعل ما يخل بالمروءة كما سيأتي في الشهادات إذا ارتكب ما يخلها خرج عن كونه عدلا وإن لم يصر فاسقا به .

التالي السابق


( قوله واستثنى أبو يوسف إلخ ) سيأتي في الشهادات عن الفتح أنه خلاف الأصح .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث