الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب يستجاب للعبد ما لم يعجل

4918 [ ص: 487 ] باب: يستجاب للعبد ما لم يعجل

وقال النووي : ( باب بيان أنه يستجاب للداعي ما لم يعجل؛ فيقول: دعوت، فلم يستجب لي) .

(حديث الباب)

وهو بصحيح مسلم \ النووي، ص 52 جـ 17، المطبعة المصرية

[عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل قيل يا رسول الله ما الاستعجال قال يقول قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجيب لي فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء ].

التالي السابق


(الشرح)

(عن أبي هريرة، رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه) وآله (وسلم؛ أنه قال: لا يزال يستجاب للعبد، ما لم يدع بإثم، أو قطيعة رحم - ما لم يستعجل -) .

قال في (الكواكب) : "يستجاب" من الاستجابة. بمعنى: الإجابة.

قال الشاعر؛


فلم يستجبه عند ذاك مجيب



[ ص: 488 ] وفي رواية: ("لأحدكم" مكان "للعبد". أي: "يجاب دعاء كل واحد منكم) . إذ المفرد المضاف: يفيد العموم، على الأصح.

(قيل: يا رسول الله ! ما الاستعجال؟ قال: يقول) بيان لقوله: "ما لم يعجل".

(قد دعوت ! وقد دعوت: فلم أر يستجاب لي، فيستحسر - عند ذلك-. ويدع الدعاء) .

قال أهل اللغة: يقال: "حسر. واستحسر": إذا أعيا، وانقطع عن الشيء. والمراد هنا: أنه ينقطع عن الدعاء.

ومنه قوله تعالى: يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون .

أي: لا ينقطعون عنها.

وفيه: أنه ينبغي إدامة الدعاء. ولا يستبطئ الإجابة. قاله النووي .

قال المظهري : من كان له ملالة من الدعاء لا يقبل دعاؤه، لأن الدعاء عبادة - حصلت الإجابة، أو لم تحصل - فلا ينبغي للمؤمن: أن يمل

[ ص: 489 ] من العبادة؛

وتأخير الإجابة؛ إما لأنه: لم يأت وقتها. فإن لكل شيء وقتا.

وإما لأنه: لم يقدر - في الأزل - قبول دعائه في الدنيا، ليعطى عوضه في الآخرة.

وإما أن يؤخر القبول ليلح ويبالغ في ذلك. فإن الله تعالى يحب الإلحاح في الدعاء. مع ما في ذلك من الانقياد والاستسلام وإظهار الافتقار.

ومن يكثر قرع الباب، يوشك: أن يفتح له. ومن يكثر الدعاء، يوشك: أن يستجاب له.

قال القسطلاني : وللدعاء آداب؛

[ ص: 490 ] منها: تقديم الوضوء، والصلاة والتوبة، والإخلاص واستقبال القبلة، وافتتاحه: بالحمد والثناء، والصلاة على النبي، صلى الله [ ص: 491 ] عليه وآله وسلم. وأن يختم الدعاء: بالطابع. وهو "آمين" وأن لا [ ص: 492 ] يخص نفسه بالدعاء، بل يعم ليربح دعاءه وطلبه، في تضاعيف الموحدين، ويخلط حاجته بحاجتهم، لعلها أن تقبل ببركتهم، وتجاب.

وأصل هذا كله، ورأسه: اتقاء الشهوات والشبهات، فضلا عن الحرام. انتهى. قلت: قال الجزري في (عدة الحصن الحصين) في "آداب الدعاء": وآكدها، تجنب الحرام: مأكلا، وملبسا، ومشربا. والإخلاص لله، وتقديم عمل صالح، والجثو على [ ص: 493 ] الركب، وبسط يديه، ورفعهما حذو منكبيه، وكشفهما: مع [ ص: 494 ] التأدب، والخشوع، والمسكنة، والخضوع.

[ ص: 495 ] وأن يسأل الله: بأسمائه العظام الحسنى، والأدعية المأثورة.

ويتوسل إلى الله تعالى: بأنبيائه والصالحين، بخفض صوت، [ ص: 496 ] واعتراف بالذنب.

[ ص: 497 ] ويسأل بعزم، ورغبة، وجد واجتهاد، ويحضر قلبه، ويحسن رجاءه.

ويكرر الدعاء ولا يدعو بأمر قد فرغ منه، ولا بمستحيل، ولا [ ص: 498 ] [ ص: 499 ] ولا يتحجر، ويسأل حاجاته كلها.

ويمسح وجهه "بيديه" بعد فراغه، ولا يستعجل، انتهى حاصله.

[ ص: 500 ] وأطال العلامة الشوكاني في "شرح العدة": في بيان أدلة هذه الآداب، ووجوهها.

قال: وليس مجرد سؤال العبد ربه "عز وجل": أن يعجل له الإجابة: من هذا. وقد ثبت عنه، صلى الله عليه وآله وسلم؛ أنه قال - في دعاء الاستسقاء -: "عاجلا، غير رائث".



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث