الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في الدوام على الذكر وتركه

4937 باب في الدوام على الذكر وتركه

وذكره النووي، في (باب فضل دوام الذكر، والفكر في أمور الآخرة، والمراقبة. وجواز ترك ذلك: في بعض الأوقات، والاشتغال بالدنيا) .

(حديث الباب)

وهو بصحيح مسلم \ النووي، ص 65 ، 66 جـ 17، المطبعة المصرية

[عن أبي عثمان النهدي عن حنظلة الأسيدي قال وكان من كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لقيني أبو بكر فقال كيف أنت يا حنظلة قال قلت نافق حنظلة قال سبحان الله ما تقول قال قلت نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين فإذا خرجنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيرا قال أبو بكر فوالله إنا لنلقى مثل هذا فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت نافق حنظلة يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله [ ص: 551 ] عليه وسلم وما ذاك قلت يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيرا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده إن لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم ولكن يا حنظلة ساعة وساعة ثلاث مرات ].

التالي السابق


(الشرح)

(عن أبي عثمان النهدي) ، عن حنظلة الأسيدي: قال - وكان من كتاب رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم -.

قال النووي : هو هكذا في جميع نسخ بلادنا، وذكره القاضي عن بعض شيوخه كذلك.

وعن أكثرهم: "وكان من أصحاب النبي، صلى الله عليه وآله وسلم".

قال: وكلاهما صحيح. لكن الأول أشهر في الرواية، وأظهر في المعنى. وقد قال في الرواية التي بعد هذه: "عن حنظلة الكاتب".

[ ص: 552 ] (قال لقيني أبو بكر الصديق رضي الله عنه؛ فقال: كيف أنت؟ يا حنظلة ! قال: قلت: نافق حنظلة. قال: سبحان الله! ما تقول؟ قال: قلت: نكون عند رسول الله، صلى الله عليه) وآله (وسلم؛ يذكرنا بالنار والجنة، كأنا رأي عين) .

قال عياض : ضبطناه "بالرفع" أي: كأنا بحال "من يراها بعينه". قال: ويصح النصب على المصدر. أي: نراها رأي عين.

(فإذا خرجنا من عند رسول الله، صلى الله عليه) وآله (وسلم: عافسنا الأزواج، والأولاد) : بالفاء والسين.

قال الهروي، وغيره: معناه: حاولنا ذلك، ومارسناه، واشتغلنا به. أي: عالجنا معايشنا، وحظوظنا (والضيعات: نسينا كثيرا) . جمع: "ضيعة" بالضاد المعجمة. وهي معاش الرجل؛ من مال أو حرفة، أو صناعة.

وروى الخطابي هذا الحرف: "عانسنا" بالنون. قال: ومعناه: "لاعبنا".

[ ص: 553 ] ورواه ابن قتيبة: بالشين المعجمة. قال: ومعناه: "عانقنا". قال النووي : والأول هو المعروف. وهو أعم.

(قال أبو بكر: فوالله ! إنا لنلقى مثل هذا. فانطلقت: أنا وأبو بكر الصديق حتى دخلنا على رسول الله، صلى الله عليه) وآله (وسلم. قلت: نافق حنظلة، يا رسول الله !) .

معناه: أنه خاف أنه منافق، حيث كان يحصل له الخوف في مجلس النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، ويظهر عليه ذلك: مع المراقبة، والفكر، والإقبال على الآخرة. فإذا خرج: اشتغل بالزوجة، والأولاد، ومعاش الدنيا.

وأصل "النفاق": إظهار ما يكتم خلافه من الشر. فخاف أن يكون ذلك نفاقا.

(فقال رسول الله صلى الله عليه) وآله (وسلم: "وما ذاك؟" قلت: يا رسول الله ! نكون عندك، تذكرنا: بالنار والجنة، كأنا رأي عين. فإذا خرجنا من عندك: عافسنا الأزواج، والأولاد، والضيعات؛ فنسينا كثيرا. فقال رسول الله، صلى الله عليه) وآله (وسلم: "والذي نفسي [ ص: 554 ] بيده ! إن لو تدومون على ما تكونون عندي، وفي الذكر: لصافحتكم الملائكة - على فرشكم، وفي طرقكم. ولكن، يا حنظلة ! ساعة وساعة") أي: ساعة كذا، وساعة كذا. (ثلاث مرات) .

أعلمه النبي، صلى الله عليه وآله وسلم: أنه ليس بنفاق. وأنهم لا يكلفون: الدوام على ذلك. بل ساعة كذا، وساعة كذا.

وفي رواية أخرى بلفظ: قال: كنا عند رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، فوعظنا؛ فذكر النار. قال: ثم جئت إلى البيت: فضاحكت الصبيان، ولاعبت المرأة. قال: فخرجت، فلقيت أبا بكر، فذكرت ذلك له. فقال: وأنا، قد فعلت مثل ما تذكر. فلقينا رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، فقلت: يا رسول الله ! نافق حنظلة. فقال: "مه؟، فحدثته بالحديث. فقال أبو بكر: وأنا، قد فعلت مثل ما فعل. فقال: "يا حنظلة ! ساعة وساعة. لو كانت تكون قلوبكم كما تكون عند الذكر: لصافحتكم الملائكة، حتى تسلم عليكم، في الطرق".

فيه: دليل على تغيير حال الإنسان. وعلى أنهم غير مكلفين بالذكر في كل آن. وأن اشتغالهم: بالأهل، والعيال، والأموال في بعض الأوقات -: ليس من النفاق في شيء.

وفيه: فضيلة الذكر على الدوام، وأنه سبب لمصافحة الملائكة بهم. والله أعلم.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث