الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                          صفحة جزء
                                          قوله تعالى: كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه آية : 93

                                          [3816] حدثنا يونس بن حبيب الأصبهاني ، ثنا أبو داود ، ثنا عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، حدثني ابن عباس ، قال: لما حضرت عصابة من اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما، فقالوا: يا أبا القاسم حدثنا عن خلال نسألك عنها لا يعلمها إلا نبي، قال: سلوني عما شئتم؟ ولكن اجعلوا ذمة الله وما أخذه يعقوب على بنيه إن أنا حدثتكم بشيء فعرفتموه لتبايعني على الإسلام. فقالوا: فلك ذلك. قال: فسلوني عما شئتم. قالوا: أخبرنا عن الطعام الذي حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة. قال: فأنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أن إسرائيل يعقوب مرض مرضا شديدا طال سقمه منه، فنذر لله نذرا لئن شفاه من سقمه ليحرمن من أحب الشراب إليه وأحب الطعام إليه وكان أحب الطعام [ ص: 705 ] إليه لحمان الإبل وأحب الشراب إليه ألبان الإبل، فقالوا: اللهم نعم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم اشهد عليهم.

                                          الوجه الثاني:

                                          [3817] حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان، ثنا أبو أحمد ، ثنا عبد الله بن الوليد ، حدثني بكير بن شهاب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال: أقبلت يهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا أبا القاسم إنا نسألك عن خمسة أشياء إن أنبأتنا بهن عرفنا أنك نبي واتبعناك قال: فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بنيه أن قال: الله على ما نقول وكيل فقال: هاتوا. ، فقالوا: أخبرنا ما حرم إسرائيل على نفسه قال: كان يشتكي عرق النسا، فلم يجد له شيئا يلائمه إلا ألبان (الأتن) فحرم لحومها. قالوا: صدقت

                                          والوجه الثالث:

                                          [3818] حدثنا أبو الأشج ، ثنا ابن نمير ، عن الأعمش ، وسفيان ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، إلا ما حرم إسرائيل على نفسه قال: اشتكى عرق النسا، فبات وبه زقا حتى أصبح فقال: لئن شفاني الله لا آكل عرقا.

                                          والوجه الرابع:

                                          [3819] ذكر عن محمد بن عمرو زنيج، ثنا سلمة ، قال: قال محمد بن إسحاق ، حدثني محمد بن أبي محمد ، عن عكرمة ، مولى ابن عباس ، أنه كان يقول: الذي حرم إسرائيل على نفسه زائد في الكبد والكليتين والشحم إلا ما كان على الظهر فإن ذلك كان يقرب للقربان فتأكله النار.

                                          والوجه الخامس:

                                          [3820] حدثنا أبو سعيد الأشج ، ثنا وكيع ، عن إسرائيل، عن جابر ، عن مجاهد : إلا ما حرم إسرائيل على نفسه قال: حرم الأنعام.

                                          [ ص: 706 ] قوله تعالى: من قبل أن تنـزل التوراة

                                          [3821] أخبرنا موسى بن هارون الطوسي ، فيما كتب إلي، ثنا الحسين بن محمد المروذي ، ثنا شيبان ، عن عبد الرحمن ، عن قتادة ، قوله: من قبل أن تنـزل التوراة فلما أنزل الله التوراة حرم عليهم فيها ما شاء وحل لهم ما شاء.

                                          قوله تعالى: قل فأتوا بالتوراة

                                          [3822] أخبرنا محمد بن سعد العوفي ، فيما كتب إلي، حدثني أبي، حدثني الحسين عمي، حدثني أبي، عن جدي، عن ابن عباس ، قال: "سأل محمدا صلى الله عليه وسلم نفر من أهل الكتاب فقالوا: ما شأن هذا حرام؟ يعني: العرق فقالوا: علينا حرام من قبل الكتاب فقال الله تعالى: قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين

                                          [3823] أخبرنا علي بن المبارك ، فيما كتب إلي، ثنا زيد بن المبارك ، ثنا ابن ثور ، عن ابن جريج ، قال: قال ابن عباس : قالت اليهود لمحمد صلى الله عليه وسلم: كان موسى عليه السلام يهوديا على ديننا وجاءنا في التوراة تحريم الشحوم وذي الظفر والسبت. فقال محمد: "كذبتم، لم يكن موسى يهوديا وليس في التوراة إلا الإسلام ويقول الله: قل فأتوا بالتوراة فاتلوها أفيه ذلك وما جاءهم بها أنبياؤهم بعد موسى؟"

                                          [3824] حدثنا أبي ، ثنا سليمان بن حرب ، ثنا حماد ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال: جاء اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيهوديين فقالوا: إنهما زنيا فقال: ما تجدون في كتابكم؟. قالوا: نفضحهما. قال: فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين فجاءوا بالتوراة.

                                          التالي السابق


                                          الخدمات العلمية