الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما جاء في القسامة

جزء التالي صفحة
السابق

3872 [ ص: 409 ] ما جاء في القسامة

( 1 ) حدثنا أبو محمد عبد الله بن يونس قال حدثنا أبو عبد الرحمن بقي بن مخلد قال حدثنا أبو بكر قال حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن القسامة كانت في الجاهلية ، فأقرها النبي صلى الله عليه وسلم في قتيل من الأنصار وجد في جب اليهود ، قال : فبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم باليهود فكلفهم قسامة خمسين ، فقالت اليهود : لن نحلف ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للأنصار : أفتحلفون ؟ فأبت الأنصار أن تحلف ، فأغرم رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهود ديته لأنه قتل بين أظهرهم .

( 2 ) حدثنا أبو بكر قال حدثنا عبد الأعلى عن معمر عن الزهري قال : دعاني عمر بن عبد العزيز فسألني عن القسامة فقال : قد بدا لي أن أردها ، إن الأعرابي يشهد والرجل الغائب يجيء فيشهد ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، إنك لن تستطيع ردها ، قضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده .

( 3 ) حدثنا أبو بكر قال حدثنا محمد بن بشر قال حدثنا سعيد عن قتادة أن سليمان بن يسار حدثه أن عمر بن عبد العزيز قال : ما رأيت مثل القسامة قط أقيد بها والله يقول : وأشهدوا ذوي عدل منكم وقالت الأسباط : وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين وقال الله : إلا من شهد بالحق وهم يعلمون وقال سليمان بن يسار : القسامة حق ، قضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما الأنصار عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ خرج رجل منهم ، ثم خرجوا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هم بصاحبهم يتشحط في دمه ، فرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : قتلتنا اليهود وسموا رجلا منهم ولم تكن بينة ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : شاهدان من غيركم حتى أدفعه إليكم برمته فقالوا : يا رسول الله ، إنا نكره أن نحلف على غيب ، فأراد نبي الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذ قسامة اليهود بخمسين منهم ، فقالت الأنصار : يا رسول الله ، إن اليهود لا يبالون الحلف متى ما نقبل هذا منهم يأتون على آخرنا ، فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده [ ص: 410 ]

( 4 ) حدثنا أبو بكر قال حدثنا أبو خالد عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن حويصة ومحيصة ابني مسعود وعبد الله وعبد الرحمن ابني فلان خرجوا يمتارون بخيبر ، فعدي على عبد الله فقتل ، قال : فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم : فقال النبي صلى الله عليه وسلم : تقسمون بخمسين فتستحقون ، قالوا : يا رسول الله كيف نقسم ولم نشهد ؟ قال : فتبرئكم يهود يعني يحلفون ، قال : فقالوا : يا رسول الله ، إذن تقتلنا اليهود ، قال : فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده ، وقال : أخبرني يحيى بن سعيد عن ابن يسار عن النبي عليه السلام نحو هذا إلا أنه قال : ذهب عبد الرحمن أخو المقتول يتكلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : الكبر الكبر فتكلم الكبير ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تقسمون بخمسين يمينا فتستحقون ، أو تقسم لكم يهود بخمسين ، قال فقالوا : يا رسول الله ، كيف نقبل أيمان قوم كفار ، قال : فوداه النبي صلى الله عليه وسلم من عنده .

( 5 ) حدثنا أبو بكر قال حدثنا وكيع قال حدثنا المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن قال : انطلق رجلان من أهل الكوفة إلى عمر بن الخطاب فوجداه قد صدر عن البيت عامدا إلى منى ، فطافا بالبيت ، ثم أدركاه فقصا عليه قصتهما فقالا : يا أمير المؤمنين ، ابن عم لنا قتل نحن إليه شرع سواء في الدم ، وهو ساكت عنهما ، لا يرجع إليهما شيئا حتى ناشداه الله فحمل عليهما ، ثم ذكراه الله فكف عنهما ، ثم قال عمر : ويل لنا إذا لم نذكر بالله وويل لنا إذا لم نذكر الله فيكم شاهدان ذوا عدل تجيئان بهما على من قتله فنقيدكم منه وإلا حلف من يدرأكم بالله : ما قتلنا ولا علمنا قاتلا ، فإن نكلوا حلف منكم خمسون ، ثم كانت لكم الدية [ ص: 411 ]

( 6 ) حدثنا أبو بكر قال حدثنا وكيع قال حدثنا سفيان عن أبي إسحاق أن قتيلا وجد في بني سلول ، فجاء الأولياء فأبرءوا بني سلول وادعوا على حي آخر ، وأتوا شريحا ببني سلول ، وسألهم البينة على المدعى عليهم .

( 7 ) حدثنا أبو بكر قال حدثنا وكيع قال حدثنا سفيان عن مغيرة عن إبراهيم قال : إذا وجد قتيل في حي أخذ منه خمسون رجلا فيهم المدعى عليهم ، وإن كانوا أقل من خمسين ردت عليهم الأيمان الأول فالأول .

( 8 ) حدثنا أبو بكر قال حدثنا وكيع قال حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن الحارث بن الأزمع قال : وجد قتيل باليمن بين وادعة وأرحب ، فكتب عامل عمر بن الخطاب إليه ، فكتب إليه عمر أن قس ما بين الحيين ، فإلى أيهما كان أقرب فخذهم به ، قال : فقاسوا فوجدوه أقرب إلى وادعة ، قال : فأخذنا وأغرمنا وأحلفنا ، فقلنا : يا أمير المؤمنين ، أتحلفنا وتغرمنا ؟ قال : نعم ، قال : فأحلف منا خمسين رجلا : بالله ما فعلت ولا علمت قاتلا .

( 9 ) حدثنا أبو بكر قال حدثنا وكيع قال حدثنا ابن أبي ليلى عن الشعبي أن قتيلا وجد باليمن بين حيين ، قال : فقال عمر : انظروا أقرب الحيين إليه فأحلفوا منهم خمسين رجلا بالله : ما قتلنا ولا علمنا قاتلا ، ثم تكون عليهم الدية .

( 10 ) حدثنا أبو بكر قال حدثنا عبد الأعلى عن معمر عن الزهري سئل عن قتيل وجد في دار رجل ، فقال رب الدار : إنه طرقني ليسرقني فقتلته ، وقال أهل القتيل : إنه دعاه إلى بيته فقتله ، فقال : إن أقسم من أهل القتيل خمسون أنه دعاه فقتله اقتدته ، وإن نكلوا غرموا الدية ، فقال الزهري ، فقضى ابن عفان في قتيل من بني قرة أبى أولياؤه أن يحلفوا ، فأغرمه عثمان الدية [ ص: 412 ]

( 11 ) حدثنا أبو بكر قال حدثنا عبد الأعلى عن يونس عن الحسن في القتيل يوجد غيلة قال : يقسم من المدعى عليهم خمسون يمينا : ما قتلنا ولا علمنا قاتلا ، فإن حلفوا فقد برئوا ، وإن نكلوا أقسم من المدعين خمسون : إن دمنا قبلكم ، ثم يودوا .

( 12 ) حدثنا أبو بكر قال حدثنا يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن هشام عن أبيه في القسامة : لم يزل يعمل بها في الجاهلية والإسلام .

( 13 ) حدثنا أبو بكر قال حدثنا الفضل بن دكين عن سعيد بن عبيد عن بشير بن يسار زعم أن رجلا من الأنصار يقال له سهل بن أبي حثمة أخبره أن نفرا من قومه انطلقوا إلى خيبر فتفرقوا فيها ، فوجدوا أحدهم قتيلا ، فقالوا للذين وجدوه عندهم : قتلتم صاحبنا ، قالوا : ما قتلنا ولا علمنا ، فانطلقوا إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا نبي الله ، انطلقنا إلى خيبر فوجدنا أحدنا قتيلا ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الكبر الكبر ، فقال لهم : تأتون بالبينة على من قتل ، فقالوا : ما لنا بينة ، قال : فيحلفون لكم ، قالوا : لا نرضى بأيمان اليهود ، فكره نبي الله صلى الله عليه وسلم أن يبطل دمه ، فوداه بمائة من إبل الصدقة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث