الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                          صفحة جزء
                                                                          من أذهب بعض لسان أو بعض ( مارن أو ) بعض ( شفة أو ) بعض ( حشفة أو ) بعض ( أذن أو ) بعض ( سن أقيد منه مع أمن من قلع سنه بقدره ) أي : الذي أذهبه جان ( بنسبة الأجزاء ) من ذلك العضو ( كنصف وثلث ) وربع ونحوه لقوله تعالى : { والجروح قصاص } ولأن جميع ذلك يؤخذ بجميعه فأخذ بعضه ببعضه . ولا يؤخذ بالمساحة لأنه قد يفضي إلى أخذ لسان الجاني جميعه ببعض لسان المجني عليه ( ولا قود ولا دية لما رجي عوده ) مما ذهب بجناية ( في مدة تقولها أهل الخبرة من ) : بيان لما ( عين كسن ونحوها ) كضرس ( أو منفعة كعدو ) بأن جنى عليه فصار لا يقدر أن يعدو ( ونحوه ) كمنفعة الوطء ، لأنه معرض للعود ، فلا يجب به شيء وتسقط المطالبة به فوجب تأخيره ، فإن عاد فلا شيء للمجني عليه ، كما لو قطع شعره فعاد ، وإن لم يعد في المدة وجب ضمانه كغيره ممن لا يرجى عوده .

                                                                          ( فلو مات ) مجني عليه ( فيها ) أي المدة التي قال أهل الخبرة يعود فيها ( تعينت دية الذاهب ) بالجناية لليأس من عوده بالموت كما لو انقضت المدة ولم يعد ( وإن ادعى جان عوده ) أي الذاهب من عين أو منفعة ( حلف رب الجناية ) على عدم العود لأنه الأصل ( ومتى عاد ) ما ذهب بالجناية ( بحاله ) أي على صفته قبل ذهابه ( فلا أرش ) على جان كما لو قطع شعره وعاد ( و ) إن عاد ( ناقصا في قدر ) بأن عاد السن قصيرا ( أو ) عاد ناقصا في ( صفة ) بأن عاد السن أخضر ونحوه ( ف ) على جان ( حكومة ) لحدوث النقص بفعله فضمنه وتأتي ( ثم إن كان ) المجني عليه ( أخذ دية ) ما أذهبه قبل أن يعود ثم عاد ( ردها ) إلى من أخذها منه ( أو ) كان المجني عليه ( اقتص ) من جان نظير ما أذهبه منه ثم عاد ( فلجان الدية ) ; لتبين أنه استوفى ذلك بلا حق ولا قصاص للشبهة ( ويردها ) أي : الجاني ، أي : دية ما أخذه عما اقتص منه ( إن عاد ) [ ص: 287 ] ما أخذ الجاني ديته لما تقدم في المجني عليه .

                                                                          التالي السابق


                                                                          الخدمات العلمية