الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب التسبيح بعد صلاة الصبح

4905 باب التسبيح بعد صلاة الصبح

وذكره النووي، في (باب التسبيح: أول النهار، وعند النوم) .

(حديث الباب)

وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 44 جـ 17، المطبعة المصرية

(عن جويرية أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح وهي في مسجدها ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة فقال ما زلت على الحال التي فارقتك عليها قالت نعم قال النبي صلى الله عليه وسلم لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ) .

[ ص: 621 ]

التالي السابق


[ ص: 621 ] (الشرح)

(عن جويرية، رضي الله عنها؛ أن النبي صلى الله عليه) وآله (وسلم، خرج من عندها: بكرة، حين صلى الصبح، وهي في مسجدها) أي: موضع صلاتها.

(ثم رجع، بعد أن أضحى) أي: دخل في الضحوة، وهي ارتفاع النهار.

(وهي جالسة، قال: ما زلت على الحال، التي فارقتك عليها؟ قالت: نعم. قال النبي صلى الله عليه) وآله (وسلم: لقد قلت - بعدك -: أربع كلمات، ثلاث مرات، لو وزنت بما قلت. منذ اليوم - لوزنتهن: سبحان الله وبحمده؛ عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه) أي: مقدار وزن عرشه سبحانه، مع عظم قدره، وكون السماوات والأرض بالنسبة إليه: كحلقة ملقاة في فلاة.

(ومداد كلماته) بكسر الميم. قيل: معناه: مثلها في العدد. وقيل: مثلها في أنها لا تنفد. وقيل: في الثواب.

[ ص: 622 ] قال النووي : المداد - هنا -: مصدر، بمعنى المدد. وهو ما كثرت به الشيء. قال العلماء: واستعماله - هنا - مجاز. لأن كلمات الله لا تحصر: بعد ولا غيره. والمراد: المبالغة في الكثرة. لأنه ذكر أولا: ما يحصره العدد الكثير، من عدد الخلق، ثم زنة العرش، ثم ارتقى: إلى ما هو أعظم من ذلك. وعبر عنه بهذا. أي: ما لا يحصيه عد، كما لا تحصى كلمات الله تعالى. انتهى.

قال (في تحفة الذاكرين) : وفي الحديث: دليل على أن من قال: "سبحان الله، عدد كذا، وزنة كذا": كتب له ذلك القدر. وذلك فضل الله، يمن به على من يشاء من عباده. فلا يتجه ههنا: أن يقال: إن مشقة من قال هكذا: أخفت من مشقة من كرر لفظ الذكر، حتى يبلغ إلى مثل ذلك العدد. فإن هذا باب، فتحه رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم: لعباد الله، وأرشدهم إليه، ودلهم عليه: تخفيفا عليهم، وتكثيرا لأجورهم: من دون تعب، ولا نصب. فلله الحمد.

وقد ورد ما يقوي هذا، في كثير من الأحاديث. ومما يدل على ما ذكرناه: حديث "سعد بن أبي وقاص"؛ أنه دخل مع رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم: على امرأة، وبين يديها نوى وحصى: تسبح [ ص: 623 ] بها فقال: أخبرك بما هو أيسر عليك: من هذا، وأفضل؟ فقال: "سبحان الله: عدد ما خلق في السماء، وسبحان الله: عدد ما خلق في الأرض، وسبحان الله: عدد ما بين ذلك، وسبحان الله: عدد ما هو خالق. والله أكبر: مثل ذلك. والحمد لله: مثل ذلك. ولا إله إلا الله: مثل ذلك. ولا حول ولا قوة إلا بالله: مثل ذلك". أخرجه: أبو داود، والترمذي وحسنه، والحاكم وابن حبان: وصححاه.

وأخرج الترمذي، والحاكم (في المستدرك) وابن حبان: وصححاه، عن صفية؛ أن النبي، صلى الله عليه وآله وسلم؛ دخل عليها، وبين يديها أربعة آلاف نواة؛ تسبح بهن. فقال: "يا بنت حيي ! ما هذا؟، قالت: أسبح بهن. قال: قد سبحت - منذ قمت على رأسك - أكثر من هذا. قالت: علمني. يا رسول الله! قال: "قولي: سبحان الله عدد ما خلق من شيء".

وقال، صلى الله عليه وآله وسلم، لأبي الدرداء : "ألا أعلمك شيئا هو أفضل من ذكرك الله: الليل، مع النهار؟ سبحان الله: عدد ما خلق، وسبحان الله ملء ما خلق، وسبحان الله: عدد كل شيء، [ ص: 624 ] وسبحان الله: ملء كل شيء، وسبحان الله: عدد ما أحصى كتابه، وسبحان الله ملء ما أحصى كتابه، والحمد لله: عدد ما خلق، والحمد لله ملء ما خلق، والحمد لله: عدد كل شيء، والحمد لله: ملء كل شيء، والحمد لله: عدد ما أحصى كتابه، والحمد لله: ملء ما أحصى كتابه". أخرجه: البزار، والطبراني .

وهو من حديث أبي الدرداء، بلفظ؛ قال: أبصرني رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم؛ وأنا أحرك شفتي، فقال: "يا أبا الدرداء ! ما تقول؟، قلت: أذكر الله. قال: "أفلا أعلمك ما هو أفضل من ذكرك: الليل مع النهار، والنهار مع الليل؟ قلت: بلى. قال: "سبحان الله الحديث"،. قال (في مجمع الزوائد) : فيه "ليث بن أبي سليم". وهو ثقة، لكنه مدلس. "وأبو إسرائيل الملائي": حسن الحديث. وبقية رجاله: رجال الصحيح. انتهى.

وفي هذا الحديث: دليل على أنه: يكتب للذاكر - إذا قال: عدد كذا، ونحو ذلك-: جميع ما ذكر بعدده، أو نحوه. وإن كان يفوت الإحصاء، ولا يمكن الوقوف على مقداره: من بني آدم، فإن الله سبحانه يعلم ذلك، ويحيط بكل شيء.

وفي (عدة الحصن الحصين) : أحاديث، مما يقوي معنى هذا الحديث. فراجعه.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث