الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                        باب ما يذكر في بيع الطعام والحكرة

                                                                                                                                                                                                        2024 حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن الزهري عن سالم عن أبيه رضي الله عنه قال رأيت الذين يشترون الطعام مجازفة يضربون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيعوه حتى يؤووه إلى رحالهم [ ص: 408 ]

                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                        [ ص: 408 ] قوله : ( باب ما يذكر في بيع الطعام والحكرة ) أي : بضم المهملة وسكون الكاف : حبس السلع عن البيع ، هذا مقتضى اللغة ، وليس في أحاديث الباب للحكرة ذكر كما قال الإسماعيلي ، وكأن المصنف استنبط ذلك من الأمر بنقل الطعام إلى الرحال ومنع بيع الطعام قبل استيفائه ، فلو كان الاحتكار حراما لم يأمر بما يئول إليه ، وكأنه لم يثبت عنده حديث معمر بن عبد الله مرفوعا : لا يحتكر إلا خاطئ أخرجه مسلم ، لكن لمجرد إيواء الطعام إلى الرحال لا يستلزم الاحتكار الشرعي ؛ لأن الاحتكار الشرعي إمساك الطعام عن البيع وانتظار الغلاء مع استغناء عنه وحاجة الناس إليه ، وبهذا فسره مالك عن أبي الزناد عن سعيد بن المسيب ، وقال مالك فيمن رفع طعاما من ضيعته إلى بيته : ليست هذه بحكرة . وعن أحمد إنما يحرم احتكار الطعام المقتات دون غيره من الأشياء .

                                                                                                                                                                                                        ويحتمل أن يكون البخاري أراد بالترجمة بيان تعريف الحكرة التي نهي عنها في غير هذا الحديث ، وأن المراد بها قدر زائد على ما يفسره أهل اللغة ، فساق الأحاديث التي فيها تمكين الناس من شراء الطعام ونقله ، ولو كان الاحتكار ممنوعا لمنعوا من نقله ، أو لبين لهم عند نقله الأمد الذي ينتهون إليه ، أو لأخذ على أيديهم من شراء الشيء الكثير الذي هو مظنة الاحتكار ، وكل ذلك مشعر بأن الاحتكار إنما يمنع في حالة مخصوصة بشروط مخصوصة . وقد ورد في ذم الاحتكار أحاديث : منها حديث معمر المذكور أولا وحديث عمر مرفوعا : من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام والإفلاس رواه ابن ماجه وإسناده حسن ، وعنه مرفوعا قال : " الجالب مرزوق والمحتكر ملعون " أخرجه ابن ماجه والحاكم وإسناده ضعيف ، وعن ابن عمر مرفوعا : " من احتكر طعاما أربعين ليلة فقد برئ من الله وبرئ منه " أخرجه أحمد والحاكم وفي إسناده مقال ، وعن أبي هريرة مرفوعا : " من احتكر حكرة يريد أن يغالي بها على المسلمين فهو خاطئ " أخرجه الحاكم . ثم ذكر المصنف في الباب أحاديث .

                                                                                                                                                                                                        الأول : حديث ابن عمر في تأديب من يبيع الطعام قبل أن يئويه إلى رحله ، وسيأتي الكلام عليه بعد باب .




                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية