الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
الرابع من القوادح ( منع حكم الأصل ) أي منع المعترض حكم أصل المستدل . كأن يقول حنبلي : الخل مائع لا يرفع الحدث ، [ ص: 544 ] فلا يزيل النجاسة كالدهن . فيقول حنفي : لا أسلم الحكم في الأصل ، فإن الدهن عندي يزيل النجاسة ، فهل يسمع منه منع حكم الأصل أم لا ؟ فالجمهور قالوا ( يسمع ) وقال أبو إسحاق الشيرازي : لا يسمع أصلا ( و ) على قول الجمهور ( لا ينقطع ) المستدل ( بمجرده ) أي بمجرد منع حكم الأصل عند أصحابنا والأكثر ; لأنه منع مقدمة من مقدمات القياس . ( فيدل عليه ) يعني أن للمستدل أن يدل على إثبات أصل يقيس عليه ( كمنع العلة ، أو وجودها ) يعني كما لو اعترض عليه بمنع العلة أو وجودها ، فإنه لا ينقطع بذلك . وله أن يدل عليه ، وقيل : ينقطع . وقيل : لا ينقطع ، إلا إذا كان المنع ظاهرا يعرفه أكثر الفقهاء ( ف ) على الأول ( إن دل ) المستدل على إثبات حكم الأصل ( لم ينقطع المعترض ) على أصح القولين ( فله ) أي للمعترض ( الاعتراض ) على ذلك الدليل الذي دل به المستدل على إثبات حكم الأصل بطريقه ، إذ لا يلزم من وجود صورة دليل صحته ( وليس ) اعتراضه على دليل المستدل ( بخارج عن المقصود ، فيتوجه له ) أي للمعترض ( سبع منوع مرتبة ) ثلاثة تتعلق بالأصل ، وثلاثة تتعلق بالعلة ، وواحد يتعلق بالفرع . فيقال في الإثبات بمنوع مرتبة : لا نسلم حكم الأصل ، سلمنا ذلك ، ولا نسلم أنه مما يقاس فيه . لم لا يكون مما اختلف في جواز القياس فيه ؟ سلمنا ذلك ، ولا نسلم أنه معلل ; لم لا يقال : إنه تعبدي ؟ سلمنا ذلك ، ولا نسلم أن هذا الوصف علته ; لم لا يقال : إن العلة غيره ؟ سلمنا ذلك ، ولا نسلم وجود الوصف في الأصل ، سلمنا ذلك ، ولا نسلم أن هذا الوصف متعد ; لم لا يقال : إنه قاصر ؟ سلمنا ذلك ، ولا نسلم وجوده في الفرع ، وظاهر إيرادها على هذا الترتيب وجوبه ، لمناسبة ذلك الترتيب الطبيعي .

فيقدم منها ما يتعلق بالأصل من منع حكمه ، أو كونه مما لا يقاس عليه ، أو كونه غير معلل ، ثم ما يتعلق بالعلة ; لأنها فرعه ، لاستنباطها منه من منع كون ذلك الوصف علة ، أو منع وجوده في الأصل ، أو منع كونه متعديا ، ثم ما يتعلق بالفرع لابتنائه عليهما . كمنع وجود الوصف المدعى عليته في الفرع وجواب هذه الاعتراضات بدفع ما يراد دفعه [ ص: 545 ] منها بطريقه المفهومة ( وإن اعترض ) المعترض ( على حكم الأصل ب ) قوله ( إني لا أعرف مذهبي فيه ) أي في الأصل المقيس عليه ( فإن أمكن المستدل بيانه ) بينه ( وإلا ) أي وإن لم يمكنه بيانه ( دل ) أي أقام الدليل ( على إثباته ) قاله ابن عقيل في الواضح ( وللمستدل أن يستدل بدليل عنده فقط ) أي دون المعترض ( كمفهوم وقياس فإن اعترض ) بأن منعه خصمه ( دل عليه ) المستدل ( ولم ينقطع ) بذلك ( وليس للمعترض أن يلزمه ) أي يلزم المستدل ( ما يعتقده هو ) أي المعترض ( ولا أن يقول ) المعترض للمستدل ( إن سلمت ) ما أعتقده ( وإلا دللت عليه ) قال ابن مفلح : قال أصحابنا والشافعية وغيرهم : للمستدل أن يحتج بدليل عنده فقط ، كمفهوم وقياس . فإن منعه خصمه دل عليه ولم ينقطع خلافا لأبي علي الطبري الشافعي ، إن كان الأصل خفيا . وأطلق أبو محمد البغدادي المنع عن قوم .

وليس للمعترض أن يلزمه ما يعتقده هو فقط ، ولا أن يقول : إن سلمته وإلا دللت عليه ، خلافا لبعض الشافعية . قال : لأنه بالمعارضة كالمستدل . وعنى به إلكيا . وقال بعض أصحابنا - وعنى به الشيخ تقي الدين - لا ينقطع واحد منهما . فيكون الاستدلال في مهلة النظر في المعارض . انتهى .

التالي السابق


الخدمات العلمية