الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                        باب إن شاء رد المصراة وفي حلبتها صاع من تمر

                                                                                                                                                                                                        2044 حدثنا محمد بن عمرو حدثنا المكي أخبرنا ابن جريج قال أخبرني زياد أن ثابتا مولى عبد الرحمن بن زيد أخبره أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اشترى غنما مصراة فاحتلبها فإن رضيها أمسكها وإن سخطها ففي حلبتها صاع من تمر [ ص: 431 ]

                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                        [ ص: 431 ] قوله : ( باب : إن شاء رد المصراة وفي حلبتها ) بسكون اللام على أنه اسم الفعل ، ويجوز الفتح على إرادة المحلوب ، وظاهره أن التمر مقابل للحلبة ، وزعم ابن حزم أن التمر في مقابلة الحلب لا في مقابلة اللبن ؛ لأن الحلبة حقيقة في الحلب مجاز في اللبن والحمل على الحقيقة أولى فلذلك قال : يجب رد التمر واللبن معا وشذ بذلك عن الجمهور .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( حدثنا محمد بن عمرو ) كذا للأكثر غير منسوب ، ووقع في رواية عبد الرحمن الهمداني عن المستملي " محمد بن عمرو بن جبلة " وكذا قال أبو أحمد الجرجاني في روايته عن الفربري ، وفي رواية أبي علي بن شبويه عن الفربري " حدثنا محمد بن عمرو يعني : ابن جبلة " وأهمله الباقون ، وجزم الدارقطني بأنه محمد بن عمرو أبو غسان الرازي المعروف بزنيج ، وجزم الحاكم والكلاباذي بأنه محمد بن عمرو السواق البلخي ، والأول أولى ، والله أعلم .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( حدثنا المكي ) هو ابن إبراهيم ، وهو من مشايخ البخاري وستأتي روايته عنه بلا واسطة في " باب لا يشتري حاضر لباد " .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( أخبرني زياد ) هو ابن سعد الخراساني .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( أن ثابتا ) هو ابن عياض ، وعبد الرحمن بن زيد مولاه من فوق أي : ابن الخطاب .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( من اشترى غنما مصراة فاحتلبها ) ظاهره أن صاع التمر متوقف على الحلب كما تقدم .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( ففي حلبتها صاع من تمر ) ظاهره أن صاع التمر في مقابل المصراة سواء كانت واحدة أو أكثر لقوله : " من اشترى غنما " ثم قال : " ففي حلبتها صاع من تمر " ونقله ابن عبد البر عمن استعمل الحديث ، وابن بطال عن أكثر العلماء ، وابن قدامة عن الشافعية والحنابلة ، وعن أكثر المالكية : يرد عن كل واحدة صاعا حتى قال المازري : من المستبشع أن يغرم متلف لبن ألف شاة كما يغرم متلف لبن شاة واحدة . وأجيب بأن ذلك مغتفر بالنسبة إلى ما تقدم من أن الحكمة في اعتبار الصاع قطع النزاع فجعل حدا يرجع إليه عند التخاصم فاستوى القليل والكثير ، ومن المعلوم أن لبن الشاة الواحدة أو الناقة الواحدة يختلف اختلافا متباينا ، ومع ذلك فالمعتبر الصاع سواء قل اللبن أم كثر ، فكذلك هو معتبر سواء قلت المصراة أو كثرت . والله تعالى أعلم .




                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية