الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 313 ] سورة الصف

بسم الله الرحمن الرحيم

آ. (3) قوله: كبر مقتا : فيه أوجه، أحدها: أن يكون من باب نعم وبئس، فيكون في "كبر" ضمير مبهم مفسر بالنكرة بعده. "وأن تقولوا" هو المخصوص بالذم فيجيء فيه الخلاف المشهور: هل رفعه بالابتداء، وخبره الجملة مقدمة عليه، أو خبره محذوف، أو هو خبر مبتدأ محذوف، كما تقدم تحريره. هذه قاعدة مطردة: كل فعل يجوز التعجب منه يجوز أن يبنى على فعل بضم العين ويجري مجرى نعم وبئس في جميع الأحكام. والثاني: أنه من أمثلة التعجب. وقد عده ابن عصفور في التعجب المبوب له في النحو فقال: "صيغة ما أفعله وأفعل به ولفعل نحو: لرمو الرجل". وإليه نحا الزمخشري فقال: هذا من أفصح كلام وأبلغه في معناه. قصد في "كبر" التعجب من غير لفظه كقوله:

[ ص: 314 ]

4256 -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . غلت ناب كليب بواؤها



ثم قال:" وأسند إلى "أن تقولوا" ونصب "مقتا" على تفسيره دلالة على أن قولهم ما لا يفعلون مقت خالص لا شوب فيه". الثالث: أن كبر ليس للتعجب ولا للذم، بل هو مسند إلى "أن تقولوا" و"مقتا" تمييز محول من الفاعلية، والأصل: كبر مقت أن يقولوا أي: مقت قولكم. ويجوز أن يكون الفاعل مضمرا عائدا على المصدر المفهوم من قوله: "لم تقولون" أي: كبر هو أي: القول مقتا، و "أن تقولوا" على هذا: إما بدل من ذلك الضمير، أو خبر مبتدأ محذوف أي: هو أن تقولوا. وقرأ زيد بن علي "يقاتلون" بفتح التاء على ما لم يسم فاعله. وقرئ "يقتلون" بالتشديد.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث